فهرس الكتاب

الصفحة 8182 من 10841

قوله: (أي عَلَى سائر الْأَنْبيَاء وهو ما ذكر بعد) عَلَى سائر الْأَنْبيَاء عليهم السلام أي

أنبياء بَني إسْرَائيلَ أو الْأَنْبيَاء السابقين عليه وهو ما ذكر بعده فإنه معجزة خاصة به عليه

السلام ولا ينافيه كون بعض الْأَنْبيَاء السابقين أفضل منه ؛ إذ قد يكون في المفضول ما ليس

في الفاضل وينكشف منه جواز كون الْمُرَاد بالْأَنْبيَاء جميع الْأَنْبيَاء عليهم السلام. قوله عَلَى

سائر الْأَنْبيَاء إشَارَة إلَى أن الفضل بمعنى الزّيَادَة ولذا عُدي بـ على دون التفضل والإحسان .

قوله: (أو عَلَى سائر النَّاس فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك والصوت الحسن) أو

على سائر النَّاس إما في وقته أو النَّاس قبله أو عَلَى العموم بلا مثنوية. وقيل ما عدا نبينا في

الاحتمال الأول لأنه ما من فضيلة في أحد من الْأَنْبيَاء عليهم السلام إلا وقد أوتي مثلها

بالْفعْل أو مكن منها، فلم يختر إظهارها ولا مانع من إبقائها عَلَى [ظاهرها] أخره لصحة الأول

بلا تكلف كما عرفته. قيل عليه إنه إن أريد أن كلا منها فضل لا يوجد في سائر النَّاس فعدم

مثل ملكه وصوته محل شبهة وإن أريد المجموع من حيث هُوَ [ففيه] أنه غير موجود في

الْأَنْبيَاء أَيْضًا، فلا وجه لتَخْصيصه بالثاني، وأما كونه يندرج فيه عَلَى الأول ما سوى النبوة كما

قيل فغير صحيح لأن ملك سليمان أعظم من ملكه، ويُوسُف كان ملكًا أَيْضًا وفي الكتب

الْإلَهيَّة ما هُوَ أعظم من الزبور إلا أن يراد أنبياء زمانه انتهى. والكل لا طائل تحته ؛ إذ

الْمُصَنّف أَشَارَ إلَى ضعف هذا الاحتمال بالتأخير، وأَيْضًا قد عرفت أن المفضول قد يوجد

فيه ما لا يوجد في الفاضل .

قوله: (رجعي معه التسبيح أو النوحة عَلَى الذنب) رجعي معه أَشَارَ إلَى أن التأويب

الذي أخذ منه لفظ (أوبي) بمعنى الترجيع معه عَلَى التسبيح قرينة اعتبار التسبيح ما ذكر في

سورة (ص) وسورة الْأَنْبيَاء قال تَعَالَى (وسخرنا معه الجبال يسبحن والطير) .

قوله: عَلَى الذنب هذا مُسْتَفَاد أَيْضًا من سورة (ص) قال تَعَالَى:(وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ

رَبَّهُ)الآية. تعدية التسبيح بـ على باعْتبَار تضمين معنى الندامة. قوله أو النوحة

عطف عَلَى التسبيح أي أوبي معه النوحة عَلَى الذنب فعلى متعلق بالنوحة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: رجعي معه التسبيح. في النهاية: الترجيع ترديد الصوت، وعن عبد الله بن مغفل قال رأيت

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة عَلَى ناقته يقرأ سورة الفتح فرجَّع فيها قال قلت لمعاوية كَيْفَ كان

يرجِّع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم ؟ قال آا آا آا ثلاثة مرات. وقيل مع تقارب ضروب الحركات في الصوت فمعنى رجعي

معه التسبيح رددي يا جال التسبيح مع دَاوُود .

قوله: والنوحة. نصب عطفًا عَلَى التسبيح. قيل ينُوحُ عَلَى ذنبه بترجيع وتحزين وكانت الجبال

[تسعده] على نوحه بأصدائها [والطير] بأصواتها. ولفظ ذلك في قوله وذلك إما بخلق صوت إشَارَة إلَى

التسبيح أو النوحة في الجبال إما بأن يخلق الله الصوت فيها مثل صوت دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ، فعلى هذا

يكون ترجيع التسبيح والنوحة فيها حَقيقَة أو بأن يحمل الجبل دَاوُود وبعثه إذا تأمل ما فيها عَلَى أن

يقول سبحان الله لما في خلقها ما يدل عَلَى أن خالقها كامل القدرة منزه عن نقيصة العجز وعلى

هذا يكون الترجيع فيها مَجَازًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت