فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 10841

التَّقْوَى الشرعي وهو التجنب عَمَّا يضره في العقبى وهو المرتبة الوسطى من التَّقْوَى فإن

المحافظة الْمَذْكُورة إنما تحققت بالتأمل الأحرى ومتسببة عنها فكلمة لعل بمعنى كي عَلَى

أنها اسْتعَارَة تمثيلية.

قوله: (أو من القصاص فتكفوا عن القتل) فالتقوى [حِينَئِذٍ] بمعنى الخوف والاحتراز مَجَازًا

أخَّره لضعفه. أما أولًا فلأنه يمكن حملها عَلَى الْمَعْنَى الشرعي الحقيقي كما عرفته، وأما ثانيًا

فلأن الاحتراز عن القصاص قد فهم من قوله (ولكم في القصاص) كما بينه

بقوله لأن العلم به يردع القاتل عن القتل، فالتعليل به قريب من إيهام الدور عَلَى الأول، وعلى

الوجه الثاني وإن لم يلزم ذلك لكن لزومه في الوجه الأول كانت في التضعيف، وجملة

(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) متعلق بمقدر في الأول أي بين لكم حكم الشرع شرع

القصاص ليبصروا متقين في المحافظة الخ. ومتعلقة بقوله (كتب عليكم) في

الوجه الثاني كتب عليكم اختير الفصل للدلالة عَلَى أنه حكم مستقل غير تابع لما قبله

مقصود بالذات وارتباطه لما قبله كون كل منهما متعلقًا بالأموات وأحكامها اللائقة بهم

غاية الفرق أن الأول مكتوب عَلَى ولي المقتول والحكام والقاتل كما فصلناه هناك وهذا

الحكم مكتوب عَلَى من شارف الموت سواء كان الموت بسَبَب الجرح المؤدي إلَى

القتل أولًا فبهذه الملاحظة يزداد مناسبته لما قبله ولقريب عهد ذكر(يَا أَيُّهَا الَّذينَ

آمنوا)لم يصدر هنا به.

قَوْلُه تَعَالَى: (كُتبَ عَلَيْكُمْ إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصيَّةُ للْوالدَيْن

وَالْأَقْرَبينَ بالْمَعْرُوف حَقًّا عَلَى الْمُتَّقينَ (180)

قوله: (أي حضر أسبابه وظهرت أماراته) بتقدير الْمُضَاف للقرينة القوية عَلَى أن

حضور الموت ينافي الوصية وهذا أولى مما قيل إنه يمكن أن يكون حضر مَجَازًا عن

قربه قوله وظهر أماراته بيان ما هُوَ الْمُرَاد من حضور أسبابه. أي ظهر أمارات تدل ولو ظنا

على لحوق الموت به ونزوله وإضافة الأمارات إلَى الموت للتسامح وقدم المفعول لأن

الأهم بيان حضور أحدهم لا بيان حضور الموت.

قوله: (أي مالًا) ولو قليلًا وهو الشائع في الاسْتعْمَال لا سيما في اسْتعْمَال الْقُرْآن. قال

تَعَالَى: (وَإنَّهُ لحُبّ الْخَيْر لَشَديدٌ) . نقل عن بعض العلماء أنه قال إنما سمي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أي حضر أسبابه، وإنَّمَا فسر حضور الموت بحضور سببه والْمَذْكُور حضور نفس

الموت؛ إذ لا معنى لإيجاب الإيصاء عند حضور نفس الموت لعدم الاقتدار حِينَئِذٍ عَلَى الوصية

وإيجابها عليه تكليف لما لا يطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت