فهرس الكتاب

الصفحة 10822 من 10841

أجزائها يطلق عَلَى البعض كإطلاقه عَلَى الكل فالْمُرَاد بالأول الكل وبالثاني البعض فهي

مغايرة لها، وأما الْقَوْل أو الإيماء إلَى تبدل الْأَرْض فضعيف؛ لأن المخرج للأثقال هُوَ

الْأَرْض الموجودة الآن.

قوله: (ما في جوفها من الدفائن أو الأموات) إطلاق الجوف مع كون الْأَرْض مصمتة

مجاز مشابه للجوف في عدم كونه مرئيًا كجوف الليل. من الدفائن خلقيًا أو جعليًا. أو

الأموات أي الأموات أي بعد جمع العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة

وكونهم أبدانًا كما كان في الدُّنْيَا ونفخ الروح فيها هذا في الأموات البالية التي صارت ترابًا

وعظامًا، وأما الأموات الَّذينَ هم باقون كما دفنوا فإخراج الْأَرْض إياهم ظَاهر. قوله من

الدفائن إذا كان ذلك عند النفخة الأولى؛ لأنه من أشراط الساعة. وقوله أو الأموات هُوَ عند

النفخة الثانية كذا قَالُوا، وهذا بناء عَلَى الاخْتلَاف في الزلزال الْمَذْكُور. فمن حمله عَلَى

الزلزال الأول وهو عند النفخة الأولى حمل الأثقال عَلَى الدفائن، ومن حمله عَلَى الزلزلة

الثانية وهي عند النفخة الثانية حمل الأثقال عَلَى الأموات والْمُصَنّف جمع بين الْقَوْلين؛ إذ لا

دليل عَلَى تعيين أحدهما. وصاحب الكَشَّاف حمله عَلَى الزلزلة الثانية وتبعه صاحب الإرشاد

وهي عند النفخة الثانية لقَوْله تَعَالَى: (وأخرجت الْأَرْض أثقالها) وإخراج

الدفائن عند النفخة الثانية كإخراج الموتى كما هُوَ الظَّاهر من كلامهما وقوله:(وقال

الْإنْسَان ما لها)إلَى آخره. يؤيد ما ذهب إليه صاحب الكَشَّاف.

قوله: (جمع ثَقَل وهو متاع البيت) ثقل بفتحتين ثقل عن القاموس أنه قال الثقل

محركة متاع المسافر وكل نفيس مصون، وما ذكره الْمُصَنّف هُوَ الْمَعْنَى الثاني لأن متاع البيت

من شأنه ذلك شبه ما في بطن الْأَرْض بالأمتعة بكونها معمورة بها، فالدفائن والموتى لها

كالمتاع للبيوت في سببية الزينة فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه مع كون النسبة مجازية

كما مَرَّ. وقد فرق بين الثقل عَلَى الشيء وبين الثقل له كما حكي عن الأخفش بأنه إذا كان

الشيء في بطن الْأَرْض فهي ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها. قال الْمُصَنّف في سورة

الرحمن: سمي الإنس والجن ثقلين لثقلهما عَلَى الْأَرْض. فالْإضَافَة هنا لامية أي أثقال لها

فعلم مما تقدم أن الإخراج مسبب عن الزلزال فالظَّاهر [فأخرجت الْأَرْض]

بالفاء لكن اخْتيرَ الواو للإحالة عَلَى ذهن السامع أو للتنبيه عَلَى أنه بمجرد القدرة القاهرة لا

بسَبَب الزلزال لأنه سبب عادي لا موجب.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا(3)

قوله: (وَقَالَ الْإِنْسَانُ) أي جنس الْإنْسَان بعد إخراجه حيًّا من القبور.

قوله: (لما يبهرهم من الأمر الفظيع) أي يغلب عَلَى عقولهم ويعرض لهم الدهشة

والحيرة من الأمر الخ. بيان ما. أي من الأمر الهائل، والطامة الكبرى أي الداهية التي تطم

وتعلو عَلَى سائر الدواهي فسأل عن سبب تلك الزلزلة فقال (ما لها)

زلزلت بهذه المرتبة الشديدة بهذا الزلزال حتى أخرجت بسببه العادي ما فيها ومن جملته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت