فهرس الكتاب

الصفحة 8819 من 10841

تعلم) أيشفعون ولو كانوا الخ. أَشَارَ إلَى أن أولو كانوا الهمزة فيه داخلة عَلَى مَحْذُوف وهنا

يشفعون فالهمزة لإنكار الوقوع والواو للحال أيشفعون حال كونهم عَلَى هذه الصّفَة؟!! فإن هذه

الكيفية تنافي الشفاعة بديهة. قوله لا تقدر معنى لا يملكون ولا تعلم معنى ولا يَعْقلُونَ من

العقل بمعنى الإدراك الكلي وهذه إشَارَة إلَى الصغرى والكبرى مطوية وهي أن الشفاعة لمن

يقدر ويعلم فينتج من الشكل الثاني أن الجمادات لا شفاعة لهم. وصيغة العقلاء في النظم

الكريم لإسناد فعل العقلاء إليها .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(44)

قوله:(رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء أشخاص مقربون هي تماثيلهم،

والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه [ورضاه] ، ولا يستقل بها)أن الشفعاء

أشخاص الخ. فإسناد الشفاعة إلَى الأصنام مجاز؛ إذ الْمُرَاد أشخاص وهم العباد والزهاد

مقربون عند الله تَعَالَى هي أي الأصنام تماثيلهم أي صورهم لا روح فيها فهم قادرون

عالمون. فالْجَوَاب بتحرير الْمُرَاد والرد منع الكبرى وهي أن تلك الأشخاص فادرون عالمون

وكل من هذا شأنه فله الشفاعة بأن الله تَعَالَى مالك الشفاعة كلها بحَيْثُ لا يشذ منها فرد ؛ إذ

اللام في (للَّه) للاخْتصَاص ملكًا كلها معنى جَميعًا فالكل لإحاطة الأفراد دون الأجزاء وإن

أضاف إلَى المعرفة. قوله لا يستطيع أحد نكرة في سياق النفي يفيد العموم أي لا نبي مرسل

ولا ملك مقرب فضلًا عن غيرهم أي لا يقدر أحد عَلَى أمر ما فضلًا عن الشفاعة قوله:

(إلا بإذنه) مُسْتَفَاد من كون اللام للاخْتصَاص ملكًا فإن للمالك أن يأذن

غيره التصرف في مملوكه وقد صرح به في مواضع عديدة فـ [حِينَئِذٍ] يكون معنى قوله:(أم

اتخذوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شفعاء)من دون إذن الله شفعاء. قوله ولا يستقل بها من

قبيل عطف العلة عَلَى المعلول أي لا بد من الإذن للشفاعة لأن أحدًا ما لا يستقل بها لأنه

ملكه تَعَالَى كما عرفته ومعلوم بالبديهة أن المملوك لا يتصرف فيه أحد بدون إذن المالك

فتلك الأشخاص أَيْضًا مثل صورهم لا تقدر الشفاعة وإن كان لهم قدرة وعلم أما بدون إذنه

تَعَالَى فظَاهر وأما بإذنه فلعدم استقلالهم فاتخاذهم الشفعاء من دون إذن الله تَعَالَى باطل .

قوله: (ثم قرر ذلك) أي الشفاعة لا توجد إلا بإذنه كلمة (ثُمَّ) للتراخي الرتبي ؛ إذ تقرير

الشيء فوقه .

قوله: (فقال:(له ملك السَّمَاوَات والْأَرْض) فإنه مالك الملك كله لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المسند عَلَى المسند إليه. أي للَّه وحده جنس الشفاعة لا تتجاوزه إلَى غيره مُطْلَقًا فيدخل في حكم

الانتفاء شفاعة أصنامهم دخولًا أوليًّا. قال صاحب الكَشَّاف في (قل للَّه) الشفاعة

جَميعًا أي هُوَ مالكها فلا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين أن يكون المشفوع له مرتضى وأن يكون

الشفيع مأذونًا له وهَاهُنَا الشرطان مفقودان جَميعًا .

قوله: لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه. يريد أن قوله: (له ملك السَّمَاوَات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت