فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 10841

قوله: (وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم [الله تعالى على لسان] داود فمسخهم الله تعالى قردة)

أيلة عَلَى وزن حيرة بالتحتانيتين قرينة بين مدين والطور أو غير ذلك كما قيل قد مَرَّ تفصيله

في قوله: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) الآية.

قوله:(وأصحاب المائدة لما كَفَرُوا دعا عليهم عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ولعنهم فأصبحوا

خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل)وعلى هذا فالْمُرَاد باللعن عَلَى لسانهما جريان اللعن عَلَى

لسانهما واللعن واقع منهما، وإنَّمَا زيفه لأنه خلاف ظَاهر السوق؛ إذ الْمُتَبَادَر من الْقَوْل لعن

فلان عَلَى لسان فلان إن فلان الثاني ناقل ومعبر عن لعن غير لفلان والظَّاهر حِينَئِذٍ أن يقال

لعن الَّذينَ كَفَرُوا دَاوُود وعيسى ابن مريم والله تَعَالَى أعلم.

قوله: (أي ذلك اللعن الشنيع) والشناعة مُسْتَفَادة من التَّعْبير بصيغَة البعد.

قوله: (المقتضي للمسخ) هذا ملائم للوجه الثاني المومئ إليه بقوله: وقيل أهل أيلة

انتهى. مع أنه لم يرض به. والْقَوْل بأن الْمُرَاد لعنهم الله عَلَى لسانهما اللعن المقتضي للمسخ

ضعيف وعدم التعرض للمسخ حسن.

قوله: (بسَبَب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم) فقط لا غير لأن الْمُتَبَادَر السبب التام

وهذا مؤدي قول صاحب الكَشَّاف أي لم يكن ذلك اللعن الشنيع الذي كان سبب المسخ إلا

لأجل المعصية والاعتداء لا لشيء آخر ولما لم يكن مفيد الحصر هنا سوى أن السبب سبب

تام وأن التَّعْبير بأداة القصر في مثل هذا غير مُتَعَارَف وإن كان صحيحًا تركه. وأشار إليه بذكر

السبب مع أن في كل مَوْضع يكون السبب سببًا تامًا به يصح ملاحظة القصر غير مختص هنا

كما لا يخفى كانوا لا يتناهون تفسير للمعصية والأعداء كما في الكَشَّاف.

قَوْلُه تَعَالَى: (كانُوا لاَ يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ(79)

قوله: (أي لا ينهى بعضهم بعضًا) عَلَى أن يكون التناهي تفاعل من النهي.

قوله: (عن معاودة منكر فعلوه) قدر الْمُضَاف وهو المعاودة؛ إذ لا يعقل عن منكر

فعلوه أي بعد فعله، وإنما المعقول النهي عن معاودته.

قوله: (أو مثل منكر فعلوه) قدر الْمُضَاف أَيْضًا وهو المثل لما ذكر لكن إن أريد

بالمثل الاتحاد في النوع وهو معنى المثل في الاصْطلَاح فمآله تقدير المعاودة وإن أريد

الاتحاد في الجنس فيكون توجيهًا آخر وإن كان لفظ المثل غير شائع في ذلك.

قوله: (أو عن منكر أرادوا فعله وتهيؤوا له) توجيه ثالث بتأويل فعلوا بالإرادة بذكر

المسبب وإرادة السبب، وفيه إشارة إلَى أنهم مع ارْتكَابهم المناهي والمنكرات يتركون

الحسنة ولا ينهون عن المنكر وهذا أقبح من مواقعة المعصية وعن هذا سبق له الْكَلَام

وجعل مواقعتهم المعصية مشار إليها.

قوله: (أو لا ينتهون عنه) أي التفاعل ليس للمشاركة بل بمعنى الانفعال والمطاوعة

أخَّره لفوت المُبَالَغَة في الذم بالإعراض عن باب التناهي عن الخطيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت