فهرس الكتاب

الصفحة 6368 من 10841

على علم. وقيل والدليل عَلَى تقدير الْمَعْطُوف قَوْلُه تَعَالَى: (إنه طغى) فإنه

اسْتئْنَاف للتعليل، ولا يظهر كونه تعليلًا إلا بملاحظة هذا المقدر ولا حاجة إلَى هذا التطويل

فإن الأمر بالذهاب بعد إراءة الكبرى دليل واضح عَلَى ذلك .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)

قوله:(لما أمره الله بخطب عظيم وأمر جسيم سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه

لتحمل أعبائه والصبر على مشاقه)بخطب عظيم وهو دعوة فرعون الطاغي وفي زعمه

العالي والقوم برمتهم تابعون له، وبيان أنه عَلَى ضلال مبين في غاية من الصعوبة. قوله

ويفسح قلبه تفسير للشرح. في الصحاح: فسح له المجلس أي وسع. وفي القاموس: انشرح

انكشف، ولما كان في توسيع المجلس كشف ذكر اللازم وأريد الملزوم. وأَشَارَ إلَى أن المراد

بالصدر القلب الذي محل العلم والكشف والصدر وعاء القلب أريد به مَجَازًا ثم الشرح هنا

كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عَمَّا يمنعه وينافيه، ولذا قال عليه

السلام:"هُوَ نور يقذفه الله تَعَالَى في قلب الْمُؤْمن فيشرح له ويفسح، وأمارته الإنابة إلَى دار"

الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله". والحاصل أنه شبه المعقول"

وهو جعل النفس مصفاة بالمحسوس وهو كشف المجلس ونحوه وشقه فاسْتُعيرَ الشرح

الموضوع للمحسوس للمعقول وفهم منه أن الْمُرَاد بالصدر القلب الذي بمعنى النفس

والروح ويحتمل العضو لأن المعالي الروحانية إنما تنزل أولًا عَلَى الروح ثم ينتقل منه

إلى القلب لما بَيْنَهُمَا من التعلق ثم يتصعد إلَى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة أي الخيال.

قوله: أعيائه أي مشاقه جمع [عبء] والصبر عَلَى مشاقه عطف تفسير له والتلقي عطف عَلَى

لتحمل لما ينزل عليه من الوحي النازل منَ السَّمَاء ولذا عُدي بـ على .

قوله: (والتلقي لما ينزل عليه ويسهل أمر بإحداث الْأَسْباب ودفع الموانع) بإحداث

الْأَسْباب متعلق بأن يشرح، ومن جملة الْأَسْباب المحدثة نور يقذفه الله كما مَرَّ من نور يقذفه

الله تَعَالَى وبه الإنابة إلَى دار الخلود الخ. وهذا الإحداث والرفع هُوَ الْمُرَاد بالشرح هنا

والظَّاهر أن الشرح في اسْتعْمَال الشرع مختص بالخير وإن كان عامًا في أصل وضعه .

قوله:(وفائدة لي إبهام المشروح والميسر أولًا، ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيدًا

ومبالغة)وفَائدَة لي مع أن الْمَعْنَى يتم بدونه فهو إطناب يحتاج إلَى نكتة إبهام المشروح في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفَائدَة إبهام المشروح والميسر أولًا ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيد ومبالغة أما

التَّأْكيد فلذكرهما مرة بعد أخرى مرة بالإجمال وأخرى بالتَّفْصيل، وأما معنى المُبَالَغَة فمُسْتَفَاد من

إبهام المشروح والميسر المفيد لشمول الشرح والتيسير حيث يذهب ذهن السامع لو خوطب به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت