في سورة الأنفال في قَوْله تَعَالَى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية.
قوله: ( [ويكون] الضمير في يُشْرِكُونَ لهما) وبهذا الاعتبار حسن إيراد الجمع لكن فيه
تغلب الموجود عَلَى المعدوم، وأَيْضًا فيه ذكر بعض مرجع الضَّمير صريحًا وذكر بعضه
حكمًا ولا ضير فيه لكن هذا غير مُتَعَارَف.
قوله: (ولأعقابهما المقتدين بهما) أي إلَى يوم الدين وهذا سبب التَغْليب.
قوله: (وقرأ نافع وأبو بكر «شركًا» أي شركة) فيه تنبيه عَلَى كون شركا مصدرًا ولذا
حاول التأويل بوَجْهَيْن.
قوله: (بأن أشركا فيه غيره) الأولى بأن أشركوا فيه غيره.
قوله: (أو ذوي شرك وهم الشركاء، وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم) أي
راجع إلَى الأصنام مع أنه مختص بالعقلاء، وعن هذا قال جيء به الخ.
قوله: (إياها آلهة) الأصنام من كانت جمادًا لكنهم لما اعتقدوا أنها آلهة وأجروا
مجرى العقلاء لوصفهم بما يَخْتَصُّ بالعقلاء عنهم بضمير العقلاء عَلَى زعمهم وقد أخرج
الْكَلَام عَلَى وفق اعتقاد المخاطب والظَّاهر أن مثل هذا اسْتعَارَة تهكمية وكذا الْكَلَام في
يخلقون، وأنت خبير بأن ما ذكره من الْوُجُوه الثلاثة ظَاهر لإشراك التَّسْميَة، كَمَا صَرَّحَ به
الْمُصَنّف في تقرير الْوُجُوه لا الإشراك بعبادة الأصنام ولم يذكر الأصنام فيما سبق فَكَيْفَ
يكون مرجعًا ومقتضى السوق كون المرجع أولادًا. نعم مقتضى اللاحق كون المرجع فيه
الأصنام وكون أيشركون ابتداء كلام غير متعلق بما قبله مسوقًا للتوبيخ عَلَى إشراكهم بعبادة
الأصنام إثر التوبيخ عَلَى إشراكهم في التَّسْميَة بعيد وإن أشار إليه البعض في الوجه الثاني
لكن في الوَجْهَيْن الأخيرين بعيد قطعًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ(192)
قوله: (لعبدتهم) أي مرجع ضمير لهم المشركون وهم عبدة الأصنام ولا تقدير
مضاف في مثل هذا المقام.
قوله: (فيدفعون عنها ما يعتريها) قيل وإيراد النصر للمشاكلة ولو قيل النصرة هنا أَيْضًا في
بابها؛ إذ النصرة كَمَا صَرَّحَ به في سورة البقرة دفع المضرة والتغاير الاعتباري كاف لم يبعد.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ(193)
قوله: (أي الْمُشْركينَ) أي الخطاب لكل واحد من الْمُسْلمينَ فحِينَئِذٍ يكون بيانًا لشدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جيء به بلفظ هم وهو ضمير العقلاء والأصنام جمادات عَلَى تسميتهم الأصنام آلهة
فالتعبير عنها بلفظ العقلاء إنما هُوَ بالنظر إلَى اعتمادهم لا إلَى ما في نفس الأمر وكَذَلكَ التأويل في
جمع لا يستطيعون حيث جمع بالواو والنون مع أن ضمير الْفَاعل وهو الواو عبارة عن الأصنام
وكذا الضَّمير المجرور والضَّمير المرفوع في (وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) .