قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(46)
قوله: (لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ للحقائق بأنواع الدلائل) (لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ) الآية.
قد سبق بيان قراءة مبيِّنات من كسر الياء وفتحها ومعناها في قوله:(ولقد أنزلنا إليكم آيات
مبينات)لم يذكر هنا إليكم واخْتيرَ الفصل لأنه ذكر بعدها ثلاث فرق
المُنَافقُونَ والمخلصون والكفرة والمجاهرون فلا يحسن ذكر إليكم خطابًا للمسلمين.
قوله: (بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها) بالتوفيق قيده به لأن هداية الله تَعَالَى بغير
التوفيق عامة لكل أحد فلا ينتظمه قيد مَنْ يَشَاءُ.
قوله: (هُوَ دين الْإسْلَام الموصل إلَى درك الحق والفوز بالجنة) الموصل الخ. فيه
إشَارَة إلَى وجه تعبير دين الْإسْلَام بالصراط المستقيم عَلَى طريق الاسْتعَارَة المصرحة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما
أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47)
قوله: (نزلت في بشر المنافق) قد مَرَّ تفصيل القصة في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ألم تر
إلى الَّذينَ يزعمون أنهم آمنوا)الآية.
قوله: (خاصم يهوديًا فدعاه إلَى كعب بن الأشرف وهو يدعوه إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ)
فدعاه أي المنافق الْيَهُود إلَى كعب بن الأشرف وهو من أحبار الْيَهُود وكبارهم وفي الْحَقيقَة
أشرار أشرارهم وهو أي [الْيَهُودي] يدعوه إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ اخْتيرَ الْمُضَارِع هنا حكاية
للحال الْمَاضية لغرابته ولو اعتبر في الأول ذلك لكان أبلغ فحِينَئِذٍ جمع ضمير يقولون
لعموم حكمها؛ إذ عامة المنافق كَذَلكَ أو لأن غيره راضون عنه فيكون مما أسند إلَى الجميع
ما للبعض مَجَازًا وكذا الْكَلَام في قوله: وقيل في مغيرة بن وائل الخ.
قوله:(وقيل في مغيرة بن وائل خاصم عليّا رضي الله عنه في أرض فأبى أن يحاكمه
إلى الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -)فأبى أي المغيرة أن يحاكم بصيغة المعلوم إلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث
قال أما مُحَمَّد فلست آتيه ولا أحاكم إليه فإنه يبغضني وأنا أخاف أن يحيف عليَّ فنزلت
وصيغة الجمع حِينَئِذٍ أَيْضًا لما مَرَّ، وعلى التقديرين مرجع ضمير يقولون مذكور معنى مفهوم
من سوق الْكَلَام وصيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار، واخْتصَاص الإيمان
بالله وبالرَّسُول بالذكر تَخْصيص لما هُوَ المقصود الأفخم من الإيمان وفي تكرير الباء
ادعاء الإيمان بكل عَلَى الأصالة والاستحكام ترويجًا لخدعتهم بين الأنام.