قوله: (أي [وأطعناهما] ) أي حذف الْمَفْعُول لقيام القرينة .
قوله: (بالامتناع عن قبول حكمه. [فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ] بعد قولهم هذا) عن قبول حكمه أي حكم
الرَّسُول. والْمَعْنَى ثم يعرض عن الإيمان باللَّه والرسول بالامتناع الْمَذْكُور فإن الإعراض عن
قبول حكمه عَلَيْهِ السَّلَامُ إعراض عن حكم الله وكلمة (ثُمَّ) للتراخي في الزمان أو للاستبعاد
وهو الْمُنَاسب لقوله (من بعد ذلك) فإن التراخي زمانًا منفهم منه فلا تكرار ولا تأكيد .
قوله: (إشَارَة إلَى القائلين بأسرهم) وإيثار الْجُمْلَة الاسمية للدلالة عَلَى أنهم دائمون
على عدم الإيمان والنفي لدوام النفي لا لنفي الدوام .
قوله: (فيكون إعلامًا من الله تعالى بأن جميعهم وإن آمنوا بلسانهم لم تؤمن قلوبهم) وإن
آمنوا بلسانهم أشار به إلَى أن معنى آمَنَّا باللَّه آمنا بألسنتهم وقد عرفت في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذينَ هادوا) الآية. أن لفظ الْمُؤْمن يطلق عَلَى المقر
باللسان وحده عند أهل اللسان واللغة لقيام دليل الإيمان أي التصديق لم يؤمن قلوبهم
لم يقل لم يؤمن بقلوبهم إشعارًا بأن محل الإيمان ومعدنه القلب فكأنه هُوَ الْمُؤْمن .
قوله: (أو إلَى الفريق المتولي منهم وسلب الإيمان عنهم لتوليهم) أو إلَى الفريق الخ.
أخره لأنه لا يلائمه صيغة البعد مع أن في الأول يدخل هذا الفريق دخولًا أوليًّا. قوله وسلب
الإيمان عنهم إشَارَة إلَى وجه التَّخْصِيص مع أنه مسلوب عن الكل لتوليهم أي لإعراضهم
عن قبول حكم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأما الفريق الآخر فلم يوجد الإعراض عنهم بالْفعْل
وإن كان شأنهم الإعراض عن ذلك فلا يتحقق سبب الْإخْبَار عن عدم تصديقهم فلا يعم
الْإخْبَار عنه لهم .
قوله: (والعربف فيه للدلالة عَلَى أنهم ليسوا بالْمُؤْمنينَ) والتعريف أي تعريف
الْمُؤْمنينَ للدلالة عَلَى أنهم الخ. فيندفع توهم المنافاة فإن الإيمان الذي أثبتوا لأنفسهم
الإقرار وحده، والإيمان الذي سلب عنهم التصديق القلبي فلا اتحاد في النسبة فلا تناقض .
قوله: (الذين عرفتهم وهم المخلصون في الإِيمان والثابتون عليه) الَّذينَ عرفتهم. أي
اللام للعهد. قوله والثابتون أي الثابتون في الخلوة والجلوة كالتَّأْكيد لما قبله ولو تركه لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتعريف فيه للدلالة عَلَى أنهم ليسوا بالمؤمنين الَّذينَ عرفتهم، فتكون اللام للعهد
إشَارَة إلَى الْمُؤْمنينَ المعهودين عند المخاطب خارجًا أو ذهنًا. قوله فإنه الحاكم ظاهرًا والمدعو إليه
لما اقتضي ظَاهر الأسلوب أن يقال ليحكما أوله رحمه الله بصرف إسناده إلَى النَّبيّ بناء عَلَى أن
النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الحاكم والمدعو إليه ظاهرًا وإن كان الحاكم في الْحَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى فلما كان
الحاكم والمدعو إليه ظاهرًا هُوَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لزمه أن يبين الجهة لذكر اسم الله مع ذكر رسوله فقال
وذكر الله لتعظيمه والدلالة عَلَى أن حكمه حكم الله .