فهرس الكتاب

الصفحة 10228 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا(21)

قوله: (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) فيما أمرتهم به) (قَالَ نُوحٌ)

الآية. اشتكاء من قومه إلَى ربه. واسم الرب هنا أوقع من بين الأسامي السامية.

قوله: فيما أمرتهم. أي من عندك فيلزم عصيان ربهم بطَريق الأولوية.

قوله: (واتبعوا رؤساءهم) فضمير عصوا للضعفاء بقرينة واتبعوا

فيفهم عصيان الرؤساء بدلالة النص ونبَّه به عَلَى أن زيادة المال والولد كناية عن الرياسة

الدنيوية، وإنما اخْتيرَ عَلَى واتبعوا رؤساءهم مع أنه أخصر تنبيهًا عَلَى زيادة خسرانهم

بسَبَب الأموال والأولاد.

قوله: (البطرين بأموالهم) أي المفتخرين المتكبرين بها والجمع بالنظر إلَى معنى (مَن) .

قوله:(المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببًا لزيادة خسارهم في الآخرة، وفيه أنهم

إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم [بالأموال والأولاد وأدت] بهم إلى الخسار، وقرأ ابن كثير وحمزة

والكسائي والبصريان وَوَلَدُهُ بالضم والسكون على أنه لغة كالحُزن والحَزن أو جمع كالأُسُد) المغترين

بأولادهم عبر بالمغترين هنا للتفنن أو الأموال سبب الكبر والأولاد سبب الاغترار ومراده

بيان وجه كونهما سببًا زيادة خسران. قوله سببًا لزيادة خسرانهم إشَارَة إلَى أن الإسناد مجاز

عقلي. قوله في الْآخرَة وفي الدُّنْيَا أَيْضًا خص الْآخرَة بالذكر لأن ظهور خسرانهم فيها.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا(22)

قوله: (عطف عَلَى لَمْ يَزِدْهُ والضَّمير لـ مَنْ وجمعه للمعنى) والْمَعْطُوف عليه البيان

ضلالهم والْمَعْطُوف لبيان إضلالهم ولتقدم الضلال عَلَى الإضلال في الوجود قدم في الذكر

والجامع خيالي أو عقلي والتَّأْكيد للمُبَالَغَة.

قوله:(كبيرًا في الغاية فإنه أبلغ من كبار وهو من كبير، وذلك احتيالهم في الدين

وتحريش الناس على أذى نوح)وذلك أي المكر هنا الاحتيال في الدين أي إبطال أمور

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وُلْده بالضم والسكون. قال الزجاج: الوَلَد والوُلْد بمعنى مثل العَرب والعُرب. قرأ نافع

وعاصم وابن عامر وَلَدُهُ بفتح الواو واللام والباقون بضم الواو وإسكان اللام وكسر الواو شاذ.

قوله: (فإنه أبلغ من كبار أي كبَّارًا بالتشديد أبلغ من كبار بالتخفيف وكبارًا بالتخفيف أبلغ من

كبير ونحوه طوال وطوال وطويل [والتثقيل] هي القراءة الْمَشْهُورَة والتخفيف شاذ.

قوله: ومكروا عطف عَلَى لم يزده [والضَّمير] فيه راجع إلَى مَن وجمعه باعْتبَار الْمَعْنَى. وإنما لم

يعطفه على عصوا واتبعوا لأن قوله: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) عطف عَلَى (مَكَرُوا)

عطف التَّفْسير والقائلون لهذا الْقَوْل هم الرؤساء يقولون لمتبعيهم (لَا تَذَرُنَّ)

الآية. فأوجب هذا أن يكون الْمُرَاد بالمكر مكر الرؤساء المشعر عنهم بـ مَن في قوله:

(وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ) فاقتضى السوق أن يعطف عَلَى الصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت