فهرس الكتاب

الصفحة 10578 من 10841

الآية. كتاب جامع أي ديوان عظيم دون اللَّه فيه أعمال الشَّيَاطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن

والإنس، وإلى ذلك أشار بقوله كتاب جامع لأعمال الفجرة من الكفرة والفسقة غير الكفرة وعلى

الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين لا يلزم حصول الْكتَاب في الْكتَاب لأنه لا استبعاد فيه بأن يوضع صحيفة

الْأَعْمَال في ذلك الديوان الشر الأعظم حَقيقَة أو بنقل ما في صحيفة الْأَعْمَال إلَى ذلك الديوان

على أن فساد اللازم غير مسلم لجواز أن يكون الكل ظرفًا للجزء. قوله (وما أدراك)

أي أيُّ شيء جعلك داريًا ما سجين. يعني ما جعلك شيء ما داريًا له، وقد مَرَّ

توضيحه في سورة الانفطار.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ(8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9)

قوله: (أي مسطور بيِّن الْكِتَابَة) معنى كتاب، ولما كان مرقوم بمعنى مكتوب مسطور

فحِينَئِذٍ لا فَائدَة في هذا التوصيف أَشَارَ إلَى دفع هذا بقوله بيِّن الْكِتَابَة فإنه لازم للمرقوم أي

المكتوب لزومًا عربيًا فيكون مَجَازًا وفائدته إفادة أنه يقرأ بدون إمعان نظر.

قوله: (أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه) وجه آخر لدفع المحذور الْمَذْكُور

فحِينَئِذٍ يكون من رقم الْكتَاب بمعنى ختمه ويؤيده ما في القاموس: الرقم العلامة لكن كونه

من رقم الْكتَاب إذا أعجمه وبيَّنه. أظهر وأشهر ولذا قدمه والظَّاهر أنه مجاز أَيْضًا؛ إذ الاشتراك

خلاف الأصل وكتب اللغة مشحونة بالمجار ومعناه الحقيقي كونه بمعنى الْكِتَابَة؛ إذ كمال

الشهرة إمارَة الْحَقيقَة ويحتمل الاشتراك.

قوله: (فعيل من السَّجْن) بفتح السين وسكون الجيم مصدر بمعنى إدخال السِّجن

بكسر السين مَوْضع الحبس لقب الْكتَاب الْمَذْكُور ولذا بين بـ كتاب مرقوم.

قوله: (لقب به الْكتَاب) أي نقل من الوصفية إلَى العلمية والتَّعْبير باللقب لإشعاره

الذم باعْتبَار أصل معناه.

قوله: (لأنه سبب الحبس) فهو بمعنى الْفَاعل مُبَالَغَة ساجن. قوله لأنه سبب الحبس

فيكون مَجَازًا تسمية للسبب باسم المسبب تنبيهًا عَلَى كماله في السببية كأنه فاعل هذا

باعْتبَار أصله، ثم صار حَقيقَة اصْطلَاحية فيكون من قبيل نقل اسم المسبب إلَى السبب.

قوله: (أو لأنه مطروح كما قيل إنه تحت الْأَرضين) أي ملقى فيكون سجين بمعنى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فيه إلا سبب واحد وهو التعريف. قال الإمام: وفيه وجه آخر وهو أن يكون الْمُرَاد بالْكتَاب الْكِتَابَة

والْمَعْنَى إن كتابة الفجار أي كتابة أعمالهم في سجن ثم وصف السجين بأنه كتاب جمع أعمال

الفجار. وروي عن أبي علي رضي الله عنه أنه قال في هاتين الْآيَتَيْن: إن قوله: (كتاب مرقوم)

خبر ابتداء مضمر أي هُوَ كتاب أي مَوْضع كتاب، وكذا عليون وهو مَوْضع كتاب

فحذف المبتدأ والمَوْضع جَميعًا ولا بد منه لأنه ثبت بالدليل أن عليين مكان. روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إن أهل الدرجات العُلا [ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في الأفق من آفاق] السماء وإن أبا بكر منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت