والدعاء بذلك ثم قيل لكل دعاء فغلب في السلام ولذا حمل سلام عَلَى تحيتهم بالمواطأة .
قوله: (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) بيان لإكرامهم بالنعم الفائضة
عليهم بعد دخول الجنة إثر بيان آثار رحمته الواصلة إليهم قبل دخول الجنة وبعد الموت
تتميمًا للمسرة ببيان دوام النعمة واسْتمْرَار الكرامة، والتَّعْبير بالأجر بناء عَلَى الوعد وتنكيره
للتفخيم والوصف بأنه كريم يزداد التفخيم .
قوله: (هي الجنة، ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم)
ولعل اخْتلَاف النظم الخ. حيث عدل عن الْجُمْلَة الاسمية بأن يقال: وأجرهم أجر كريم إلَى
الفعلية لمراعاة الفواصل هذا داعي اللَّفْظ. قوله والمُبَالَغَة في الأهم بالبيان بأنه موجود بالْفعْل
وإن لم يكن واصلًا إليهم بعد وبه يحصل الشوق والرغبة التامة إلَى المبرات المؤدية إلَى
ذلك الموعود وبهذا الاعتبار حسن العطف وإن تخالف الجملتان اسمية وفعلية ؛ إذ حسن
تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية ؛ إذ لم يكن مانع والإعداد موجود بالْفعْل فلا يقال
والتَّعْبير بالْمَاضي لتحقق وقوعه ؛ إذ الإعداد واقع الآن فضلًا عن قبل الدخول إذ الجنة وما
فيها موجود الآن عند أهل الحق وأهل السنة .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45)
قوله:(على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال
مقدرة)عَلَى من بعثت إليهم بتصديقهم فتكون الشَّهَادَة لنفعهم وتعديته بـ على لتضمنها معنى
المراقبة ومبشر للْمُؤْمنينَ بالجنة ونذيرًا للكافرين بالخلود في النَّار، وقدم الشَّهَادَة مع أن
أداءها في يَوْم الْقيَامَة لأن تحملها في الدُّنْيَا وللاهتمام بها لأنها أقوى في الترغيب والترهيب
وتقديم التبشير لشرافته وتقديم الإنذار في بعض المواضع لأهميته .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا(46)
قوله: (إلَى الإقرار به وبتوحيده) أي لوجوده مع تصديقه وهذا لا يقتضي كون
معرفته تَعَالَى متوقفًا عَلَى الشرع فإن الشرع متوقف عَلَى معرفة وجوده تَعَالَى فلو عكس لدار
ومراده الدعوة إليه لكونه معتدًا به في الشرع، وكذا الْكَلَام في التوحيد عند من يقول بأن
الشرع يتوقف عَلَى التوحيد كالوجود لكن الْمُصَنّف ممن قال التوحيد يعرف بالشرع وقيده
به ليظهر حسن تقابله بكل منه مبشرًا ونذيرًا .
قوله: (وبما يجب الإيمان به من صفاته) سواء كانت تلك الصّفَة مما يتوقف عليه