فهرس الكتاب

الصفحة 8103 من 10841

الشرع أو مما يتوقف عَلَى الشرع؛ إذ الْمُرَاد كما عرفت الدعوة من جهة الاعتداد ولو زاد

قوله: وإلى الأحكام الشرعية العملية لكان أتم. والظَّاهر أن هذه الأحوال الثلاثة أحوال مقدرة

لكن تَخْصيص الأول به يوهم أن هذه الأحوال من الأحوال المحققة ولعل صره أن الإرسال

إن قيد بقومك [تكون] محققة لا محالة وإلا فتكون مقدرة .

قوله: (بتيسيره) نبه به عَلَى أن الإذن هنا مجاز عن التيسير والتسهيل ؛ إذ الإذن سبب

للتسهيل لا سيما إذا كان من الله تَعَالَى لأنه إذا أذن له يوفق ويهيئ أسبابه ولا يقال لأنه إذا

أذن في شيء فقد أراده لأنه أذن لكل مكلف الإيمان والطاعة مع أنه لم يردهما في بعض

الأشخاص، إلا أن يقال الْمُرَاد فقد أراده حين أراد المكلف ؛ إذ إرادة اللَّه لا تتحقق إلا بعد

إرادة العبد .

قوله: (أطلق له من حيث إنه من أسبابه) أي أطلق الإذن عَلَى التسهيل مَجَازًا مرسلًا

لأنه من أسبابه كما أوضحناه آنفًا ولم يحمله عَلَى حقيقته لأنه منفهم من أرسلنا .

قوله: (وقيد به الدعوة إيذانًا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه) وقيد

به الدعوة والتبشير والإنذار يستلزمان الدعوة ففي الْمَعْنَى قيد لهما أَيْضًا بل لا يبعد أن

يكون قيدًا لـ شاهدًا أَيْضًا ؛ إذ جميع أمور الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ إنما هُوَ بإذنه تَعَالَى.

قوله: (يستضاء به عن ظلمات [الجهل] ويقتبس من نوره أنوار البصائر) يستضاء تفسيرًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أطلق من حيث إنه من أسبابه. يعني أريد بلفظ الإذن التيسير مَجَازًا من باب إطلاق اسم

السبب عَلَى المسبب فإن الإذن سبب التيسير، وإنَّمَا صير إلَى الْمَجَاز لأن في إرادة الْحَقيقَة معنى

التكرار الغير المفيد لأن معنى الإذن قد فهم من قوله: (إنا أرسلناك) داعيًا

وفَائدَة تقييد الدعوة به الإيذان بصعوبة أمر الدعوة وأنها لا تتيسر ولا تستطاع إلا إذا سهله الله تَعَالَى

ويسره ومنه قولهم في البخيل أنه غير مأذون له في الإنفاق لكونه شاقًا عليه داخلًا في حد التعذر .

قوله: يستضاء به عن ظلمات الجهل. أي أرسلناك سراجًا منيرًا بأن كشفنا بك ظلمات الشرك

والجهل واهتدى بنور نبوتك الضالون كما يكشف ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدي به وتقوى

بنور إرشادك أنوار البصائر كما يقوى بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارَة لأن من السراج ما

لا يضيء لقلة دهنه ودقة فتيلته. وفي كلام بعضهم ثلاثة تضيء رسول بطيء وسراج غير مضيء

ومائدة ينتظر لها من يجيء. وأنشدني في هذا الْمَعْنَى:

رسم جرى في النَّاس ليس بحامد ... جوع الجماعة بانتظار الواحد

وسئل بعضهم عن الموحشين قال هما ظلام ساتر وسراج فاتر. وقيل معناه ذا سراج منير. قال

الزجاج: (وسراجًا منيرًا) أي وكتابًا بينًا. وقال أبو البقاء: السراج اسم للتسريج

وليس بمصدر، ولعله مَعْطُوف عَلَى مَحْذُوف مثل فراقب أحوال أمتك، وإنَّمَا ارتكب إلَى الحذف

والتقدير لأن قوله: (وبشر) واقع في مقابلة وصفه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالشاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت