فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 10841

وهو بالْإضَافَة إلَى الْإنْسَان كثير فلا تناقض ؛ إذ من شرطه اتحاد الْإضَافَة فلا اتحاد في

الْإضَافَة كما عرفته .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ

فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)

قوله: (لا أدعي الإحاطة عَلَى كلماته) أي القصر المُسْتَفَاد من إنما بالنظر إلَى هذا

الادعاء لا بالنسبة إلَى الرسالة. وأشار به أَيْضًا إلَى ارتباطه بما قبله .

قوله: (يوحى) إما للاستمرار أي لحكاية الحال الماضية .

قوله: (وإنما تميزت عنكم بذلك) بالوحي إشَارَة إلَى ما ذكرنا من أن القصر المُسْتَفَاد

من إنما نفي لادعاء الإحاطة عَلَى كلماته تَعَالَى لا نفي الرسالة .

قوله: (فمن كان) الفاء لتفريع ما بعده عَلَى انحصار الْأُلُوهيَّة عَلَى (إلَهٍ وَاحدٍ) .

قوله: (يأمل حسن لقائه) فسره بحسن لقائه لأن اللقاء وهو البعث ؛ إذ اللقاء في عرف

الْقُرْآن مفسر في الأكثر بالبعث فالبعث محقق سواء كان راجيًا أو لا. فالْمُرَاد الرجاء والأمل

بحسن اللقاء وهو الفوز بالمطلوب والسلامة عن كل مكروب، أو الْمَعْنَى فمن كان يرجو لقاء

ربه بعد البعث وهو راضٍ عنه .

قوله: (فليعمل عملًا صالحًا) بعد الإيمان الكامل أو الإيمان داخل في العمل لأنه

عمل القلب .

قوله: (يرتضيه الله تَعَالَى) إشَارَة إلَى قيد صالحًا وعن معاوية - رضي الله تَعَالَى عنه - أن

قوله: (فمن كان يرجو) آخر آية نزلت منَ السَّمَاء كذا نقل عن القرطبي

قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (واتَّقُوا يَوْمًا ترجعون فيه إلَى الله) الآية.

وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنها آخر آية نزل بها جبْريل .

قوله: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) عبر هنا بالْعبَادَة وما سبق

بالحمل ولذا أظهر في مقام المضمر ؛ إذ الظَّاهر ولا يشرك به أي بالعمل الصالح تنبيها عَلَى

أن العامل يقصد بعمله غاية التذلل ونهاية التخشع وهي معناها، وكرر لفظ الرب لكمال

التقرر في الذهن وللإشَارَة إلَى علة الْعبَادَة، وعلم منه أن لفظ الرب أوقع هنا من سائر

الأسامي السامية .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يأمل حسن لقائه. معنى حسن اللقاء مُسْتَفَاد من لفظ الرجاء فإنه يستعمل في الأمل

ويستعمل في الخوف. الأمل ظن المنفعة الواصلة إليه، والخوف ظن المضرة الواصلة إليه، والْمُرَاد

بالرجاء هَاهُنَا الأمل، ولذا قال: مثل حسن لقائه. وفي الكَشَّاف: فمن كان يأمل حسن لقائه ربه وأن يلقاه

لقاء رضى وقبول. وهذا أَيْضًا عَلَى أن يراد بالرجاء الأمل لا الخوف، وقد يحمل معنى الرجاء هنا

على معنى الخوف. قال صاحب الكَشَّاف: أو فمن كان يخاف سوء لقائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت