فهرس الكتاب

الصفحة 6213 من 10841

قوله: (زيادة ومعونة) بيان معنى مدد يقال مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه .

قوله: (لأن مجموع المتناهيين متناه) سواء كان مجتمعًا أو غير مجتمع كما فيما

نحن فيه لأنه إذا ثبت في المجتمع المتناهي ثبت في غيره بالطريق الأولى والتناهي

يثبت في المجتمع بالبراهين الكثيرة لا سيما برهان التطبيق فإنه هُوَ العمدة في إبطال

الغير المتناهي والتسلسل .

قوله: (بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيًا) هذا من

باب الترقي أي نفاد البحر ليس بمنحصر في مجيء (مثله مددا) بل حال ما فوقه أَيْضًا كَذَلكَ

وحال ما ليس ببحر كَذَلكَ. قوله ما يدخل في الوجود سواء كان مجتمعًا في الوجود أو

متعاقبًا فيه وسواء كان مترتبًا أو غير مترتب .

قوله:(للدلائل القاطعة على تناهي الأبعاد، والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي لا

محالة). أقول عَلَى سبيل التمثيل بقرينة عموم أول كلامه فلا إشكال بأن أدلة تناهي الأبعاد لا

تجري إلا في الوجود عَلَى سبيل الاجتماع فلا يتناول كلامه الوجود عَلَى سبيل التعاقب

(وَقُرئَ «ينفد» بالياء و «مَدَدًا» بكسر الميم جمع مدة وهي ما يستمده الكاتب ومدادًا) .

قوله: (وسبب نزولها أن اليهود قالوا في كتابكم(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا

كَثِيرًا)وتقرءون (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) وقائله

منهم [حيي بن أخطب] من أحبارهم كما رواه الترمذي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -

يعنون الاعتراض بأن في كتابكم تناقضًا ؛ إذ الشيء الواحد لا يكون قليلًا وكثيرًا في حالة

واحدة فإن الْحكْمَة علم وأن الخير الكثير هُوَ عين الْحكْمَة لا آثارها. وجوابه ما مَرَّ في سورة

الإسراء من أنه بالْإضَافَة إلَى معلومات الله تَعَالَى التي لا نهاية لها قليل ينال بها خير الدارين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي. قَالُوا يشعر قَوْلُه تَعَالَى(قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ

كَلِمَاتُ رَبِّي)بنفاد كلمات الله لأن المفهوم منه أن هناك نفادين والنفاد الأول قبل

النفاد الثاني، ولذا تمسكت المعتزلة بهذه الآية عَلَى أن كلام اللَّه محدث لأن ما ثبت عدمه امتنع

قدمه. والْجَوَاب عنه أن هذه الآية واردة عَلَى التنزلات الربانية حيث نزل غير المتناهي منزلة

المتناهي فرضًا وتقديرًا تفهيمًا للعباد وتقريبًا لهم وهو من التمثيل الذي يفرض الممثل به فرضأ

مثلث حالة الكلمات التامات في سعتها وفرط كثرتها لحالة ما لو فرض البحر مدادًا له لنفد قبله ثم

أدخل الممثل في جنس الممثل وبه فأجرى عليه حكم الإحصاء والكتب والنفاد تنزلًا تفهيمًا. والْمَعْنَى

لو فرضنا أن غير المتناهي داخل تحت حكم المتناهي وأنه نوع من جنسه لنفد [قبل] نفاده فَكَيْفَ

وأنه ليس من جنسه هيهات أين الثريا من الثرى، ولذا جمع كلمات جمع قلة تتميمًا للمعنى أي إذا

كان حكم الكلمات في هذه المثابة فما ظنك بالكلم؟ ووضع المظهر مَوْضع المضمر في قوله:

(قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي) إشعارًا بالعلية وأنها حقيق بأن يكون غير متناهية

وَأَيْضًا يبطل قول المعتزلة الآية الأخرى وهي قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ

وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ [اللَّهِ] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت