الَّذينَ) الآية. عطف عَلَى خلق فحِينَئِذٍ يكون الرابطة للموصول وضع الظاهر
وهو الرب مَوْضع المضمر وهو تكلف؛ إذ الصلة مجموع الجملتين لا كلًا منهما ويكفي في
كون المجموع محمودًا عليه مدخلية البعض كما نص عليه العلامة التفتازاني وهو تعسف إذ
لا نظير له في كلام الفصحاء ولا وجه لإدخال ما ليس له مدخل في جملة المحمود عليه
فإن حسن العطف فيه منتف أَيْضًا فالْمُنَاسب لجزالة التنزيل صونه عن مثل هذا التكلف
والتعسف فالواجب الاكتفاء بالوجه الأول وهو المعول عليه.
قوله: (ثم هم يعدلون به) أي يسوون به.
قوله: (ما لا يقدر عَلَى شيء منه) الأولى إسقاط قوله منه.
قوله: (ومعنى ثم) أي عَلَى الوَجْهَيْن والتَّخْصِيص بالثاني ضعيف وإن كان يوهمه
كلامه.
قوله: (استبعاد عدولهم) حمل عليه لاقتضاء المقام الإنكار وإن صح حمله عَلَى
التراخي الزماني كما أومأنا إليه.
قوله: (بعد هذا البيان) المشبه عَلَى كمال قدرته في الكَشَّاف بعد وضوح آيات قدرته
وهذا أحسن مما في القاضي ليقع الإنكار عَلَى نفس الْفعْل أي العدول لا عَلَى الْمَفْعُول لكن
ليس العدول مُطْلَقًا مستنكرًا بل العدول عن الحق منكر، فالأولى أن يعلل الحذف برعاية
الفاصلة (والباء عَلَى الأول متعلقة بـ(يكفرون) وصلة (يعدلون) مَحْذُوفة أي يعدلون عنه ليقع
الإنكار عَلَى نفس الْفعْل).
قوله: (وعلى الثاني متعلقة بـ يعدلون) قدم عليه لرعاية الفاصلة(والْمَعْنَى أن الْكُفَّار
يعدلون بربهم الأوثان أي يسوونها به)أي يعدلون من العدل بمعنى التسوية لا من العدول
كما في الأول (هُوَ الذي خلقكم) اسْتئْنَاف سيق لإبطال كفرهم بالبعث إثر إبطال اشتراكهم
كما سيشير إليه المص عن قريب.
قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ(2)
قوله: (أي ابتدأ خلقكم منه) أي خلق مجاز عن ابتدأ الخلق بطَريق ذكر المسبب
وإرادة السبب.
قوله: (فإنه المادة الأولى) أي المادة الأصلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ليقع الإنكار عَلَى نص الْفعْل يعني أنه حذف الجار والمجرور حَيْثُ لم يرد تعلق
العدول بمعدول عنه دلالة بأن المنكر نفس العدول عن الحق لا تعلقه بالمجرور فقط.
قوله: وعلى الثاني معلقة بـ يعدلون فحِينَئِذٍ يحتمل أن يكون صلة كَفَرُوا مَحْذُوفة مرادًا تعلقه
به، فالْمَعْنَى ثم الَّذينَ كَفَرُوا بنعم الله يَفْعَلُونَ فعلًا قبيحًا شنيعًا هُوَ العدول، ويحتمل أن يكون كَفَرُوا
منزلًا منزلة اللازم بأن لا يراد تعلقه بمتعلق فيكون الْمَعْنَى أن الَّذينَ يتصفون بالكفر يَفْعَلُونَ العدول
قوله: (وإن آدم) بكسر إن عطف عَلَى أنه في فإنه المادة.