شاملة للشمس فلا إشكال بأن النهار لا نجوم فيه وعروض الغيم لها نادر لا سيما في
ديار العرب، أَلَا [تَرَى] قوله تعالى: (وبالنجم هم يهتدون) فمثل هذه
المناقشة واهية جدًا .
قوله:(ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج
الحمام)عطف عَلَى علمًا هذا تفسير المجاهد ليسكن الحمام فيها ولا ريب في عبثيتها .
قوله: (أو بنيانًا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم، أو قصورًا يفتخرون بها) للعبث
أي للعب بمن يمر عليهم. قوله أو قصورًا يفتخرون بها ولا شك في كونها عبثًا، وعلى كل
وجه لا يناسب حمل الاسْتفْهَام عَلَى التقرير بل للإنكار الواقعي وصيغة الْمُضَارِع لحكاية
الحال الْمَاضية وكذا وتتخذون مدخول الهمزة والإنكار متوجه إليه .
قوله تعالى: (وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ(129)
قوله: (مآخذ الماء وقيل قصورًا مشيدة وحصونًا) مآخذ الماء وهي مجاريه كذا قيل.
فالصواب وهي مجامع الماء كالحياض. وقيل قصورًا الخ. هذا عَلَى تقدير كون آية غير قصور
وإنَّمَا مرضه لأن المصانع في هذا الْمَعْنَى غير مشتهر مع كونها مَجَازًا .
قوله: (لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ. فتحكمون بنيانها) لَعَلَّكُمْ تخلدون حال
كونكم راجين الخلود في الدُّنْيَا ؛ إذ هذا العمل إنما هُوَ لمن يرجو البقاء قال تَعَالَى:
(يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) فالْكَلَام محمول عَلَى التشبيه وإلا فلا يظن أحد
الخلود لكن معاملته يشبه بمعاملة من يرجو الخلود ولا يظن الموت (بسوط أو سيف) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ(130)
قوله: (متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة) متسلطين
غاشمين معناه بلا رأفة كما فسره وفيه إشَارَة إلَى أن الْجَزَاء لكونه مقيدًا يغاير الشرط فلا
حاجة إلَى التأويل بالإرادة كما جنح إليه أبو حيان ؛ إذ البطش بلا رأفة مغاير للبطش المطلق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذ كانوا يهتدون بالنجوم. تعليل لمعنى العبث في بنائهم ذلك. يعني إن كان مرادهم ببناء
تلك العلامات الاهتداء إلَى الطريق في أسفارهم فالنجوم مغينة عنها ولم مستعنون بعلامة النجوم
عن تلك العلامات فيكون بناؤها عبثًا. قال صاحب الانتصاف: وليس بعبث لأن الحاجة قد تدعو إليه
لغيم مطبق أو غيره. قال الإمام: البناء المرتفع إنما كان مذمومًا لدلالته عَلَى السرف والخيلاء واتخاذ
القصور لدلالته عَلَى الأمل الطويل والغفلة عن أن الدُّنْيَا دار ممر لا دار مقر .
قوله: غاشمين. أي ظالمين يقال الحرب غشوم لأنها تنال غير الجاني .