الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا
أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)
قوله: (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ) رؤية البصر وهو الأبلغ أو القلب وهو الأنسب
فيه تعجيب عن حالهم حيث يتمنون الإذن للقتال قبل الأمر به وإذا أُمرُوا به تقاعدوا عنه.
قوله: (كفوا أيديكم) عن القتال) كفوا أيديكم أي أنفسكم أي
اصفحوا [الصفح] الجميل وهذا هُوَ الْمُرَاد بالكف هنا إن الكف الحقيقي إنما يكون بعد تحقق
المكفوت عنه ولم يتحقق حِينَئِذٍ.
قوله: (وأقيموا الصلاة) أي دوموا عليها ولعلهم إنما كفوا عن
القتال وأُمرُوا بسائر الْأَعْمَال؛ إذ المصلحة والمنفعة في ابتداء الْإسْلَام هُوَ معاملة الصفح فلما
أظهر الله تَعَالَى دين الْإسْلَام عَلَى سائر الأديان أمر بالقتال لأهل الكفر والطغيان.
قوله: (واشتغلوا بما أمرتم به) أي الصلاة والزكاة عبارتان عن جميع المأمور به
والإقامة والإيتاء عبارتان عن الدوام والاشتغال.
قوله: (فلما كتب) الفاء للسببية؛ إذ الْإخْبَار عن خشية فريق من الناس حين فرض عليهم
القتال متسبب من إخبار تمنيهم القتال المُسْتَفَاد من الكف ومنشأ التعجيب المنفهم من الاسْتفْهَام.
قوله: (يخئون الْكُفَّار) أي الْمُرَاد بالنَّاس الْكُفَّار إما لكون اللام للعهد أو للجنس
مرادًا به أشرار الأنام بقرينة المقام.
قوله: (أن يقتلوهم) بدل من الْكُفَّار.
قوله: (كما يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه) إذ الخشية من الذات خشية من بأسه وبطشه.
قوله: (وإذا للمفاجئة جواب لما وفريق مبتدأ ومنهم صفته) أي مخصصة للنكرة.
قوله: (ويخشون خبره) فيفيد تقوية الحكم.
قوله: (كخشية الله من إضافة المصدر إلَى الْمَفْعُول وقع موقع المصدر) أي الْمَفْعُول
المطلق فالتقدير يخشون الْكُفَّار خشية مثل خشية الله.
قوله: (أو الحال) عطف عَلَى المصدر.
قوله: (من فاعل يخشون عَلَى معنى يخشون النَّاس مثل أهل خشية الله منه) ولو لم
يقدر الأهل لزم تشبيه العين بالْمَعْنَى ولعل احتياج تقدير أهل وتقدير منه كان باعثًا لتأخير
هذا، وأما حذف الْمَوْصُوف وإقامة الصّفَة مقامه فكثير شائع لا تعسف فيه.
قوله: (عطف عليه) أي علي كخشية الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى معنى يخشون النَّاس مثل أهل خشية الله. يريد حمله عَلَى الحال يقتضي تقدير
مضاف؛ إذ لا معنى لأن يقال يخشون النَّاس كائنين مثل خشية الله.
قوله: عطف عليه أن جعلته حالًا.أي عطف عَلَى كخشية الله إن جعلت كخشية الله حالًا