فهرس الكتاب

الصفحة 9445 من 10841

الدليل ظني لا يفيد اليقين، ولذا لم يكفر جاحد إمامته وحكم بكفر من أنكر صحبته لقوله

تَعَالَى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) فإن الْمُرَاد بالصاحب أبو

بكر - رضي الله تَعَالَى عنه - بإجماع الْمُفَسّرينَ.

قوله:(إلا إذا صح أنهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبوة. وقيل فارس

والروم ومعنى يُسْلِمُونَ ينقادون ليتناول تقبلهم الجزية)فإن ذلك الخ. فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد

بالداعي النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لكن حِينَئِذٍ لا يكون معنى يسلمون يُؤْمنُونَ بل بمعنى ينقادون

ليتناول الخ. فإن فارس مجوس والروم نصارى يقبل منهم الجزية بالاتفاق. قوله ومعنى

يسلمون أي عَلَى كون الْمُرَاد فارسًا والروم. قال محيي السنة: فإذا كان الْمُرَاد بقوم أولي بأس

ثقيفًا وهوازن فيخص دوام نفي الاتباع المنفهم من قوله: (لن تتبعونا) بما

في غزوة خيبر. [فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة. وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ. عن الحديبية. يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا لتضاعف جرمكم] .

[قَوْلُه تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ

وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17)

(لما أوعد عَلَى التخلف نفى الحرج عن هَؤُلَاء المعذورين استثناء لهم من الوعيد) ] .

قوله:(فصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته، ثم جبر ذلك

بالتكرير على سبيل التعميم فقال: وَمَنْ يَتَوَلَّ)الآية) فصل الوعد الخ. آية

الوعيد (يعذبكم عذابًا أليمًا) وهي مجملة قرينة الوعد السابق وهو قَوْلُه تَعَالَى: (فإن تطيعوا)

الآية. والوعيد العام الآتي وهو قَوْلُه تَعَالَى: (ومن يتول يعذبه)

الخ. قرين الوعد العام فكان الوعيد مكررًا فكذا إعادة الوعد مقرر فليس في جانب الوعيد ما

يكون جابرًا لنقصان الوعيد الناشئ من الإجمال كذا قيل. والْجَوَاب أن قوله بالتكرير عَلَى

سبيل التعميم يدفع هذا الإشكال؛ لأن التكرير إذا كان بطَريق التعميم في الوعيد يكون مقابلًا

للتفصيل للوعد فيحصل الجبر، والمشار إليه بذلك إجمال الوعيد يعني فصل الوعيد بقوله:

(ومن يطع الله) الآية. فإنه وعدٌ عَلَى سبيل التَّفْصيل مقرر للوعد السابق

بقوله: (فإن تطيعوا يؤتكم) الخ. مُبَالَغَة فيه لكون الرحمة من ذاته وكرر

الوعيد لأن قوله: (ومن يتول) جملة تذييلية مؤكدة لمَنْطُوق قوله:(وإن

تتولوا كما توليتم)لأن الْمَذْكُور [أولًا] يدخل تحت العموم دخولًا أوليًّا كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا إذا صح أنهم ثقيف وهوازن، فإن ذلك كان في عهد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا لا يكون

فيه دلالة عَلَى إمامة أبي بكر رضي الله عنه فحِينَئِذٍ معنى (لن تخرجوا معي أبدًا) لن تخرجوا ما دمتم

على ما أنتم عليه من مرض الْقُلُوب والاضطراب في الدين.

قوله: ثم جبر ذلك. أي ثم جبر ترك التَّفْصيل في الوعيد لتكرير ذكره عَلَى وجه التعميم

بقوله: (ومن يتول) الآية. وقوله: إذ الترهيب أنفع من الترغيب تعليل لكون التكرير

جابرًا لترك التفصيل في الوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت