فهرس الكتاب

الصفحة 9444 من 10841

الآخر لأن الْمُرَاد قوم مَخْصُوصون والواقع أنهم قوتلوا إلَى أن أسلموا سواء فسر القوم ببني

حنيفة وقد عرف حالهم، أو بثقيف وهوازن، أو فارس والروم وسيجيء فما انفك الوجود عن

أحدهما فلا حاجة إلَى التأويل بالأمر. نعم لو صحح أن أحدهما لم يقع لاحتاج إلَى هذا

التأويل ليس فليس.

قوله: (كما دل عليه قراءة «أو يسلموا» ) أي كما دل عَلَى الحصر عَلَى أحد الأمرين ولا

ثالث لهما. قراءة أبي «أو يسلموا» لأن أو [حِينَئِذٍ] بمعنى إلا أن فلا ريب في إفادة الحصر أو بمعنى

إلى أن والغاية تقتضي أنه لا ينقطع القتال بغير الْإسْلَام؛ إذ مفهوم الغاية معتبر بالاتفاق. أما

عندنا فبطَريق الإشَارَة، وأما عند الشَّافعيّ فبمفهوم المخالفة، فتفيد ما ذكر من أنه لا ينقطع

القتال بلا إسلام فيتحقق الحصر.

قوله: (ومن عداهم يقاتل حتى يسلم أو يعطي الجزية) هذا يجري مجرى العلة أي

لأن من عداهم الخ. فالْمُرَاد من ارتدوا أو المشركون.

قوله:(وهو يدل عَلَى إمامة أبي بكر - رضي الله تَعَالَى عنه - إذا لم تتفق هذه الدعوة

لغيره)قوله إذ لم تتفق هذه الدعوة الخ. بيان للدعوى الْمَذْكُورة توضيحه ما قاله الإمام من

أن الداعي في قوله (ستدعون) لا يخلو من أن يكون النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أو الأئمة الأربعة أو

من بعدهم. لا يجوز الأول لقوله: (قل لن تتبعونا) فإن كلمة لن وإن لم

يكن [للتأبيد] لكن قوله: (كَذَلِكُمْ [قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) ] يفيد [التأبيد] هنا وإلا يلزم

النسخ، وكونه بمعنى النهي احتمال مرجوح ولا يلائمه [كلمة] لن ولا أن يكون عليًا رضي الله

تَعَالَى عنه لقوله: (أو يسلمون) فإنه إنما قاتل البغاة والخوارج، ولا من ملك

بعدهم لأنهم عَلَى الخطأ عندنا، وعلى الكفر عند الشيعة فتعين أن يكون أبا بكر وعثمان

-رضي الله تَعَالَى عنهما - وقد أوجب تَعَالَى طاعة الداعي وأوعد عَلَى مخالفته وهو يقتضي

إمامته انتهى. ولم يبين عدم جواز كون الْمُرَاد عمر وعثمان - رضي الله تَعَالَى عنهما - وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو يدل عَلَى إمامة أبي بكر رضي الله عنه؛ إذ لم تتفق هذه الدعوة لغيره. أي لم تتفق

الدعوة إلَى قوم أولي بأس شديد لغير أبي بكر من الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وتقديره ما ذكره

الإمام قال: الداعي في قوله (سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) لا يخلو

من أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الأئمة الأربعة ومن بعدهم لا يجوز الأول لقَوْله تَعَالَى:(قل لن

تتبعونا كَذَلكَم قَالَ الله من قبل)إلَى قَوْله (سَتُدْعَوْنَ) الآية. ولا عليٌّ

رضي الله عنه لأنه إنما قاتل المغاة والخوارج وتلك المقاتلة للإسلام لقوله (أو يسلمون) ولا من ملك

بعدهم لأنهم عندنا عَلَى الخطأ، وعند الشيعة عَلَى الكفر ولما بطلت تعين أن الْمُرَاد بالداعي أبو بكر

رضي الله عنه وعمر وعثمان رضي الله عنهما، ثم إنه تَعَالَى أوجب طاعتهم وأوعد عَلَى مخالفتهم

بقوله: (فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت