قوله: (أو بالنجم من نجوم الْقُرْآن) مَعْطُوف عَلَى قوله بجنس النجم فالْمُرَاد ما نزل
نجومًا أي متفرقًا بحسب المصالح أخَّره مع أن القسم به أظهر لأن اسْتعْمَال النجم في هذا
الْمَعْنَى غير مُتَعَارَف تعارفه في الكواكب.
قوله: (إذا نزل) معنى إذا هوى ظاهره أنه مجاز؛ إذ النزول وهو الحركة من الأعلى
إلى الأسفل يلزم السقوط مع أن السقوط من خواص الأجسام وهذا أَيْضًا يكون وجه تأخير
هذا الاحتمال.
قوله: (أو النبات) أي الْمُرَاد بالنجم النبات مقابل الشجر وهو ما لا ساق له؛ إذ النجم
مشترك بين الكوكب وبين مقدار الْقُرْآن النازل في كل حين وبين النبات فاستوفى معاني
النجم هنا فقدم ما هُوَ الأظهر ثم الأظهر فالأظهر.
قوله: (إذا سقط عَلَى الْأَرْض) معنى هوى بمعنى سقط.
قوله: (أو [إذا نما] وارتفع) معنى هوى أَيْضًا لكن مصدره هوى بالضم قدم السقوط لشهرته.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى(2)
قوله: (عَلَى قوله:(مَا ضَلَّ) الآية) متعلق بـ أقسم وهو المقسم عليه
يعني ما ضل صاحبكم مقسم عليه.
قوله: (ما عدل مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عن الطريق المستقيم) إذ الضلال نقيض
الهدى. وحاصله العدول والانحراف عن الطريق المستقيم.
قوله: (والخطاب لقريش) والتَّعْبير بصاحبكم لكمال التوبيخ عَلَى ما ينسبون إليه بأنه
عَلَيْهِ السَّلَامُ نشأ بين أظهركم ولم تشاهدوا منه إلا الدوام عَلَى الصراط السوي والأدب
القوي والخلق العلي حتى اشتهر بينكم أنه صادق أمين النبوة فما تنسبون إليه ليس إلا
للتعنت والعناد والإصرار عَلَى الإفساد والفساد فلا جرم أنكم مؤاخذون بالعذاب.
قوله: (وما اعتقد باطلًا) إذ الغي نقيض الرشد. الظَّاهر أنه حمل ما ضل صاحبكم عَلَى
الْأَعْمَال أي ما ضل من جهة الْأَعْمَال وإن حمل عَلَى العموم فيكون عطف ما غوى عليه
عطف الخاص عَلَى العام تنبيهًا عَلَى أنه لكمال اعتناء الاعتقاد كأنه ليس من أفراد الضلال
بل هُوَ من جنس أعظم منه جناية.
قوله: (والخطاب لقريش، والْمُرَاد نفي ما ينسبون إليه) جواب سؤال مقدر بأن هذا
النفي ما وجهه وقد انتفى عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ما ذكر وليسا بمتوقع منه عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا
وأجاب بأن الْمُرَاد نفي ما ينسب كفار قريش إليه نظيره (لم يلد) الخ. ولذا اخْتيرَ الْمَاضي مع
أنه منتفيان عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ في عموم الأوقات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمُرَاد نفي ما ينسبون إليه من الكهانة والشعر. فإن الكاهن يعتقد اعتقادًا باطلًا
والشاعر يتكلم بالأكاذيب فنفى ذلك عن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم.