فهرس الكتاب

الصفحة 8293 من 10841

لنفي وجود الخالق غيره تَعَالَى كما بيناه آنفًا ولو لم يكن الْمُرَاد به ما ذكرناه لم يظهر

ارتباطه بما قبله ولو سلم ذلك فيكون بطَريق المفهوم فلا يعارض المَنْطُوق الدال عَلَى نفي

غيره تَعَالَى خالقًا مثل قَوْلُه تَعَالَى: (الله خالق كل شيء) ونظائره كثيرة .

قوله: (استغناء بالسبب عن المسبب) فلا إشكال بأن الْجَوَاب مسبب عن الشرط وهنا

ليس كَذَلكَ ؛ إذ الْجَوَاب في الْحَقيقَة الاقتداء بهم أو الأمر به وهو مسبب عن الشرط ومؤخر

عنه. قوله في الصبر أي في دوام الصبر وهذا إشَارَة إلَى أن الْمَعْنَى( [وَلَقَدْ] كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ

قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) الآية. كما في سورة

الأنعام وقد للتوقع ؛ إذ تَكْذيب الرسل متوقع من الأمم العاصية قبل التَّكْذيب.

قوله: (وتنكير رسل للتعظيم المقتضي زيادة التسلية والحث على المصابرة) وتنكير

رسل للتعظيم وللتكثير أَيْضًا وهذا في اقتضاء التسلية أقوى وأحْرى. وفيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد

بهذه الْجُمْلَة إنشاء التسلية أو مجاز في التسلية الأولى والصبر بدل المصابرة ؛ إذ هي الصبر

في محاربة الأعداء وهو ليس بمراد.

قوله: (فيجازيكم وإياهم عَلَى الصبر والتَّكْذيب) فيجازيكم الخطاب في النظم الجليل

له عَلَيْهِ السَّلَامُ والْمُصَنّف عمم إلَى الأمة أَيْضًا لأنهم مشتركون في التَّكْذيب والإيذاء

والتَّخْصِيص به عَلَيْهِ السَّلَامُ لكونه أصلًا متبوعًا إمامًا [لأُمته] .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ

الْغَرُورُ (5)

قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاس) خاطب أولًا النَّاس برمتهم ثم كون الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ

للتسلية والحث عَلَى الصبر، ثم أعيد الخطاب للناس للوعد والوعيد وتكرير النداء للتنبيه

على أن ما بعده من الأمور التي حقها أن يتفطنوا لها ويتفكروا فيها.

قوله: (بالحشر والْجَزَاء) بقرينة ذكره عقيب قوله: (وإلى الله ترجع الأمور) .

قوله: (لا خلف فيه) إذ الكذب في إخبار الله تَعَالَى محال.

قوله: (فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها) فيذهلكم بالنصب جواب

النهي فالغرور مجاز عن هذا الذهول والنهي في الموضعين عَلَى نسق: لا أرينك [هاهنا] . قدم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله. وتنكير رسل للتعظيم، فالْمَعْنَى فقد كذبت رسل أي رسل، والحق أن التنكير فيه للتعظيم

والتكثير. والْمَعْنَى (فقد كذبت رسل) أي ذوو عدد كثير وآيات عظام يدل عليه ما في

الكَشَّاف حيث قيل هناك: معناه (فقد كذبت رسل) أي رسل ذوو عدد كثير وأولو عدد

كثير وأولوا آيات ونذر وأهل عمار وطوال وأصحاب صبر وعزم وما أشبه ذلك، وهذا أسلى له

وأحث عَلَى المصابرة. قوله الشيطان. والغرور في الأصل كل ما يغر الْإنْسَان من مال وجاه وشهوة

وشيطان وقد فسر هنا بالشيطان ؛ إذ هُوَ أخبث الغاوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت