فهرس الكتاب

الصفحة 8292 من 10841

[وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ] . أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم، فوضع فَقَدْ كُذِّبَتْ) وعلى الأخيرين أي عَلَى

تقدير كون يرزقكم مستأنفًا ولم يكن صفة ولا مفسرًا عَلَى شريطة التَّفْسير. والْمَعْنَى عَلَى

النفي فيقتضي عدم جواز إطلاق لفظ الخالق عَلَى غير الله تَعَالَى بخلافه عَلَى الْوُجُوه الباقية

فإن معناه لا خالق يرزق غير الله المختص [بمجموع] الخالقية والرازقية أو الرازقية فيكون غيره

خالقًا كما قالت المعتزلة من أن العبد خالق لأفعاله، فجوزوا إطلاقه عَلَى غيره تَعَالَى هذا

مراد المصنف، ولا يخفى ما فيه لما عرفته من أن الْمُرَاد نفي الخالقية عن غيره مُطْلَقًا وقيد

يرزقكم لمناسبة قوله: (ما يفتح الله) فلا مفهوم وإلا يلزم كون المختص

مجموع الخالقية والرازقية منَ السَّمَاء والْأَرْض فيكون غيره خالقًا ورازقًا ولم يقل به أحد

فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا، وأَيْضًا قوله: (لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) بيان أنه المستحق

للعبادة وحده، وأنه اسْتئْنَاف سيق لتقرير النفي المُسْتَفَاد منه، وتكميل لدفعه ما يوهمه

الاسْتفْهَام وهو ما ذكره الْمُصَنّف، ولما كان هذا ناطقًا بنفي الوجود رأسًا دل عَلَى أن ما قبله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الوصف والتَّفْسير فقد تقيد فيهما بالرزق منَ السَّمَاء والْأَرْض وخرج من الإطلاق فَكَيْفَ يستشهد به

على اخْتصَاصه بالإطلاق أي كيف يستشهد له عَلَى اخْتصَاص الله تَعَالَى بإطلاقه عليه وقد تقيد بقيد

يرزقكم. قال الطيبي: أن الْمَعْنَى ليس خالق سوى الله موجودًا فاتجه لسائل أن يقول: لم لم يكن غيره

خالقًا؟ فقيل: لأنه يرزقكم منَ السَّمَاء والْأَرْض لأن الخالق يَنْبَغي أن يكون رازقًا فإن صفة الرازقية

كالتتميم للخالقية هذا هُوَ الوجه الفصيح القوي وعليه مذهب أهل الحق. إلَى هنا كلامه وهذا هو

اختيار الوجه الثالث. قال صاحب الانتصاف: القدري يقول يعم خالق غير الله وكل أحد عندهم يخلق

ولذا وسع الدائرة وأتى بالأوجه النافرة والذي يحقق الوجه الثالث المانع من إطلاق الخالق عَلَى

غير الله أن المخاطبين مشركون إذا سئلوا من خلق السَّمَاوَات والْأَرْض قَالُوا اللَّه. وإذا سئلوا من يرزق

منهما قَالُوا الله فقُرِّعوا بإقامة الحجة عليهم بإقرارهم ولو كان كما قال الزَّمَخْشَريُّ لكان مفهومه

إثبات خالق غير الله لكن لا يرزق وهَؤُلَاء الكفرة قد تبرءوا منه فلا وجه لتقريعهم بما يلائم قولهم.

وأيضًا فإن يرزقكم ولَا إلَهَ إلَّا هُوَ جمتان سيقتا مساقًا واحدًا، والثانية مفصولة اتفاقًا فكذا الأولى.

إلى هنا كلامه. يعني أن هاتين الجملتين سيقتا مساق التذييل عَلَى وجه التتميم مفيدتان أن الخالق

كما كان ينبغي أن يكون رازقا كَذَلكَ يَنْبَغي أن يكون واحدًا فيفيد أن إن الخالق يلزمه أن يكون

رازقًا واحدًا فتبطل الآية قول المعتزلة بأن غير الله خالق، وقول الْمُشْركينَ بأن دون الله إلهًا فهذا

التحقيق يصلح الآية تقريعًا للمشركين وهو [المطلب] وقد أحسن صاحب الانتصاف في تحقيقه هذا

وأجاد رحمه الله حيث نظر إلَى النظم.

قوله: فوضع (فقد كذبت) موضعه. يعني أن من حق الْجَزَاء أن يتعقب الشرط وهذا الْجَزَاء

سابق عَلَى الشرط فَكَيْفَ يكون اللاحق سببًا للسابق والسبب يجب أن يكون متقدمًا عَلَى المسبب

فلا بد له من تأويل وتأويله أن قوله: (فقد كذبت رسل) ليس جزاء الشرط بل هُوَ

قائم مقام الْجَزَاء والْجَزَاء في الْحَقيقَة فتأسَّ بهم بالصبر عَلَى تَكْذيب الرسل فوضع(فقد كذبت رسل

من قبلك)مَوْضع فتأسَّ استغناء بالسبب الذي هُوَ تكذيب الرسل عن المسبب الذي هُوَ التأسي

ومثال الآية قولك: إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس. وخلاصة الْجَوَاب أن الْجَزَاء مبني عَلَى

الْإخْبَار والتَّنْبيه عَلَى التأسي والتسلي كما أن المثال فيه تنبيه عَلَى معنى الاعتداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت