عن عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه) بكسر حرف الْمُضَارِعة وهو لغة في فعل من باب
علم مُطْلَقًا وبعضهم لا يكسر الياء كذا في الكَشَّاف. قوله و «أحهد» بإبدال العين جاء مهملة
و «أحد» أي وَقُرئَ وأخذ بإبدال العين والهاء حاء وإدغامها عَلَى لغة تميم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ(61)
قوله: (عطف عَلَى أن لا تعبدوا) لم يقل عطف عَلَى لا تعبدوا لإعادة كلمة أن وهي
إما تفسيرية لما في العهد معنى الْقَوْل وهو الظَّاهر أو مصدرية حذف الجار. أي ألم أعهد
إليكم في منع عبادة الشَّيْطَان وقد مَرَّ في أواخر يونس أن الأمر والنهي منسلخان عن معنى
الأمر والنهي إذا دخل عليهما أن المصدرية صرح الأمر بعبادة الله تَعَالَى بعد انفهامها عن
نهي عبادة الشَّيْطَان فإن عبارة عن نهي عبادة غير الله تَعَالَى اهتمامًا لشأنها وإيقاظًا لمن غفل
عنها وقدم النهي إذ التخلية مقدمة عَلَى التحلية، ولأنهم ما لم يجتنب عن عبادة غيره تَعَالَى
لا يعبد الله تَعَالَى وحده؛ إذ الْعبَادَة له تَعَالَى مع عبادة غيره تَعَالَى عبادة غيره تَعَالَى فقط.
فالْمَعْنَى لا تعبدوا غيره انفرادًا أو اشتراكًا واعبدوني وحده فقط .
قوله: (هذا صِراطٌ) التَّعْبير بالقرب للتفخيم لأنه لكمال وضوحه كأنه محسوس
قريب .
قوله: (إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته) أي ما أمر إليهم وهو الاجتناب عن
عبادة غيره تَعَالَى وقصرها فيه تَعَالَى قدمه لعمومه، ثم قال أو إلَى عبادته تَعَالَى المنفهمة
عن قوله: (وأن اعبدوني) والتذكير بتأويل ما ذكر ونحوه. وبالْجُمْلَة الاحتمال
الأول راجح لفظًا ومعنى .
قوله: (فالْجُمْلَة اسْتئْنَاف لبيان المقتضي للعهد بشقيه أو بالشق الآخر) فالْجُمْلَة الفاء
لإفادة سببية ما قبلها لما بعدها. قوله بشقيه أي عدم عبادة غيره تَعَالَى وعبادة الله تَعَالَى الشق
الأخير هُوَ عبادة اللَّه تَعَالَى فقط لف ونشر مرتب، وفيه دليل عَلَى ما قلنا من أن قوله:(لا
تعبدوا)مستلزم للأمر بعبادة الله تَعَالَى لأن النهي عن الشيء مستلزم للأمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إشَارَة إلَى ما عهد إليهم. أي لفظ هذا في (هذا صراط مستقيم) إشَارَة إلَى ما عهد إليهم
وهو ما دل عليه النهي عن عبادة الشَّيْطَان والأمر بعبادة الله تَعَالَى أي الانتهاء من عبادة الشَّيْطَان
والامتثال بعبادة الله صراط مستقيم، أو إشَارَة إلَى عبادة الله تَعَالَى أي عبادتكم لي وحدي صراط
مستقيم. قوله فالْجُمْلَة اسْتئْنَاف أي جملة هذا صراط مستقيم اسْتئْنَاف جيء به لبيان السبب المقتضي
للعهد لشقه مما ترك عبادة الشَّيْطَان وفعل عبادة الرحمن أو للشق الأخير وهو عبادة الله المدلول
عليها بـ أن اعبدوني .