فهرس الكتاب

الصفحة 8453 من 10841

بضده فذكر أن اعبدوني لما مَرَّ. فلا إشكال بأن الأمر بعبادة الله أو عبادته تَعَالَى لم يفهم

صريحًا كونها مما عهد إليهم .

قوله: (والتنكير للمُبَالَغَة والتعظيم) في كونه صراطًا مستقيمًا. أي لا يعرف كنهه في

باب الاستقامة. قوله والتعظيم عطف المعلول عَلَى العلة فالتنوين للتعظيم وهذا فوق الحصر

المُسْتَفَاد من التعريف فلا يظن أن حقه التعريف لإفادته الحصر عَلَى أنه أفاد الحصر مع

زيادة المُبَالَغَة .

قوله: (أو للتبعيض فإن التوحيد سلوك بعض الطريق المستقيم) أو للتبعيض هذا بناء

على أن الْمُرَاد التوحيد فقط، والأول بناء عَلَى أن الْمُرَاد به كل ما يجب عَلَى المكلف

اعتقاده أو الْمُرَاد الجمع بين الاعتقاد الحق والعمل الصالح، وهذا هُوَ الذي اختاره في سورة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والتنكير للمُبَالَغَة والتعظيم. يعني كان مقتضى الظَّاهر التعريف لإرادة الحصر بأن يقال

هذا الصراط المستقيم أو هذا الصراط المستقيم ليكون إثباتًا له ونفيًا لغيره لأن الصراط المستقيم لم

يكن غير هذا لكن عدل عن الظَّاهر لفظ التنكير للمُبَالَغَة والتعظيم. قال صاحب الكَشَّاف: يريد صراط

بليغ في استقامته جامع لكل شرط يجب أن يكون عليه، ونحو التنكير فيه ما في قول كثير:

لَئِنْ كَانَ يُهْدَى [بَرْدُ] أَنْيَابِهَا الْعُلى ... لأَفْقَرَ مِنِّي إنَّنِي لَفَقِيرُ

بليغ الفقر حقيق بأن وصف به لكمال شرائطه في وإلا لم يستقم معنى البيت أي لو لم يحمل

الفقير عَلَى بليغ الفقر لم يستقم معنى البيت؛ لأن أفعل التَّفْضيل يستدعي أن يكون المهدي إليه

كَذَلكَ كأنه قيل لم تجد أحدًا أفقر مني؛ لأن بلغت غايته كما قال المرزوقي. كَذَلكَ لو لم يحمل(هذا

صراط مستقيم)عَلَى المُبَالَغَة لم يتم من قوله (لا تعبدوا الشَّيْطَان) (وأن اعبدوني) لأن النهي عن عبادة

الشَّيْطَان نهي عن متابعة سبيله وهي جميع طرق الضلالات والأهواء والبدع والأمر بعبادة الرحمن

أمر باخْتصَاص متابعة سبيل الحق كأنه قيل: لا تعبدوا الشَّيْطَان وخصوني بالْعبَادَة لأن صراطي بليغ

في استقامه. ونحوه ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ["خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَمِينِهِ خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَسَارِهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ، وَقَرَأَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)"] .

قوله: أو للتبعيض فإن التوحيد سلوك بعض الطريق المستقيمة. وفي الكَشَّاف: ويجوز أن يراد

هذا بعض الصراط المستقيم توبيخًا لهم عَلَى العدول عنه والتفادي عن سلوكه كما يتفادى الناس

عن الطريق المعوج الذي يؤدي إلَى الضلالة والتهلكة، كأنه قيل: أقل أحوال الطريق الذي هُوَ أقوم

الطرق أن يعتقد فيه كما يعتقد في الطريق الذي لا يضل [السالك] كما يقول الرجل لولده وقد نصحه

النصح البالغ الذي ليس بعده نصح هذا فيما أظن قول نافع غير ضار، توبيخًا له عَلَى الاعتراض عن

نصانحه. قال الطيبي: يعني أن قوله هذا بعض الطرق المستقيمة مع أن الواقع أنه كل الطرق بل ليس

الطريق إلا هُوَ للإيذان بأن المخاطب قد تفادى وتحامى وانزوى عن سلوكه. يعني هب أن هذا

الطريق ليس من الطرق التي بلغت في الْكَمَال غايته ليس أنه بعض منها وأقل ما عليك أن تعتقد أنه

طريق لا يضل السالك فيه فهضم من حقه ليكون توبيخًا للمخاطب عَلَى عدم التفاته إليه واهجم به

على قلبه وابعث عَلَى التفكر؛ لأنه من كلام المص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت