فهرس الكتاب

الصفحة 10425 من 10841

قوله: (فقَالُوا لا بنجبي) من التجبية بالجيم والباء الموحدة وهي الانحناء عَلَى هيئة

الراكع والساجد وهو رواية صحيحة. ووقع في بعض النسخ لا ننحني بنونات وحاء مهملة

والمآل واحد.

قوله: (فإنها مسبة) أي هيئة التجبية هيئة تظهر فيها السبب وهو الاست والدبر وفي

التيسير فقَالُوا لا ننحني فتعلوا استاها فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ"لا خير في دين لا يكون فيه ركوع"

ولا سجود". وقيل مسببة أي صار يستحق فاعله السب والشتم كما في قولهم: الولد مجبنة"

انتهى. أي قولهم سببة بوزن مجبنة بفتح الميم وسكون السين وبعده باءان مفتوحتان من

السُّبة بضم السين وهي التي يلحق بفعلها صار ويستحق السبب والشتم.

قوله: (وقيل هو يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون) كشفًا لحالهم ولذا

قال: فلا يستطيعون ولم يقل فلا يمتثلون؛ إذ الامتثال ليس بمطلوب لانقضاء دار التكليف

أخَّره لأن الأمر يتبادر منه التكليف.

قوله: (لا يمتثلون واستدل به على أن الأمر للوجوب وأن الكفار مخاطبون بالفروع)

لا يمتثلون اختيار الْمَعْنَى الأول، وعن هذا قال والْكُفَّار مخاطبون بالفروع وأن الأمر

للوجوب أي الأمر حَقيقَة في الوجوب مجاز في غيره وهذا كله بناء عَلَى الاحتمال الأول

وأن الأمر في الاحتمال الثاني للتعجيز لا للوجوب لما عرفت أنه لا تكليف في الْآخرَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)

قوله:(بعده أي بعد الْقُرْآن. [يُؤْمِنُونَ] . إذا لم يؤمنوا به وهو معجز في ذاته مشتمل على الحجج الواضحة

والمعاني الشريفة. عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة والمرسلات كتب له أنه ليس من المشركين» ) أي

بعد الْقُرْآن مُنْفَهِمٌ من المقام وإن لم يذكر الْقُرْآن صريحًا والبعدية في مثله رتبية قَالُوا إنه عَلَى

أسلوب بعد ذلك تنبيهًا عَلَى أنه لا حديث يساويه في الفضل والشرف أو يدانيه فضلًا عن أن يفوقه

ويعلوه فلا حديث أحق منه بالإيمان، وإلى ذلك أشار المص بقوله وهو معجز في ذاته الخ. وما

رواه حديث موضوع. الْحَمْدُ للَّه الذي وقفنا لإتمام ما يتعلق بالمرسلات. والصلاة وَالسَّلَامُ

على أفضل من أوتي أبهر المعجزات. وعلى آله وأصحابه الَّذينَ أحرزوا أعلى الكرامات.

تمت وقت الضحى من يوم الأحد في جمادى الأخرى في سنة 1192.

تم الجزء التاسع عشر

ويليه الجزء العشرون وأوله: سورة النبأ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فقَالُوا لا نجبي. بالجيم والباء الموحدة التحتانية من التجبية وهي أن يقوم الْإنْسَان قيام

الراكع. وفي حديث ابن مسعود في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور قال فيقومون يجبون تجبية

رجل واحد قيامًا لرب الْعَالَمينَ. قال أبو عبيدة التجبية تكون في حالين. أحدهما أن يقع يديه عَلَى

ركبتيه وهو قائم، والوجه الآخر أن ينكب عَلَى وجهه باركًا وهو السجود. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى

جزيل إفضاله. والصلاة عَلَى النَّبيّ وآله. اللهم مستعينًا بك أشرع وأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت