قوله: (وفَائدَة اللام [اعتبار] النية والْإخْلَاص) سواء كانت اللام للاختصاص أو للأجل
والثاني راجع إلَى الأول فتأمل.
قوله: (إيمانًا صحيحًا لا شرك معه ولا تكذيب فإنه العمدة) فإنه أي الإيمان العمدة
في قول الْأَعْمَال وصحتها. قوله (وهو مؤمن) حال مؤكدة لأنه داخل في حق السعي. وجه
التَّأْكيد الإشَارَة إلَى أن ما عمله الْكُفَّار كرماد أو كسراب.
قوله: (الجامعون للشروط الثلاثة) نبه به عَلَى أن الإشَارَة راجعة إلَى جميع ما قبله من
الشرائط الثلاثة لا الأخير فقط فإن الإيمان وإن كفى في دخول الجنة لكن كون سعيهم
مشكورًا موقوف عَلَى الشروط الْمَذْكُورة، والْمُرَاد بالشروط الشروط النحوية.(من الله تَعَالَى
أي مقبولًا عنده مثابا عليه، فطن شكر الله الثواب على الطاعة).
قَوْلُه تَعَالَى: (كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا(20)
قوله: (كل واحد من الفريقين) الظَّاهر أن الْمُرَاد الوحدة النوعية يؤيده قوله من
الفريقين.
قوله: (والتَّنْوين بدل من الْمُضَاف إليه) أي بدل عن الاسم المفرد، وقد يكون بدلًا من
الحرف نحو جوارٍ وغواش، وقد يكون بدلًا من الْجُمْلَة كما في يومئذٍ وحِينَئِذٍ. نقل عن أبي
حيان أنه قال، فعلى هذا يكون هَؤُلَاء وهَؤُلَاء بدل كل من بعض فيَنْبَغي أن يكون التقدير كل
الفريقين ليكون بدل كل من كل. قيل في جوابه إن كلا إذا أضيفت إلَى نكرة قد ترد للكل
المجموعي لا بمعنى كل فرد فرد وهذا غير مَشْهُور فيما بينهم. والْجَوَاب ما أشرنا إليه من
أن الْمُرَاد بالوحدة الوحدة النوعية ومن في من الفريقين للبيان ومآله ما صوبه من كل
الفريقين فيكون بدل كل من كل عَلَى التَّفْصيل.
قوله: (بالعطاء مرة بعد أخرى) إذ معنى الإمداد الزّيَادَة يكون العطاء مكررًا تكريرًا
كثيرًا لا مرتين كما توهمه ظَاهر العبارة.
قوله: (ونجعل الآنفة مدد السالفة) آنفة بالمد ما استؤنف بعد مرة أخرى والسالفة ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفَائدَة اللام. أي فَائدَة اللام في لها اعتبار النية كأنه قيل: وسعى لأجل الْآخرَة غير
مشوب في نيته أمر من أمور الدُّنْيَا مخلصًا في سعيه لمحض الْآخرَة، فأُولَئكَ الجامعون للشرائط
الثلاثة التي هي إرادة الْآخرَة والْإخْلَاص في السعي والإيمان كان سعيه مشكورًا. معنى الجمع
للشرائط مُسْتَفَاد من لفظ أُولَئكَ الموضوع للإشَارَة إلَى الْمَذْكُور مع صفاتهم كما مَرَّ في(أُولَئكَ
عَلَى هُدًى منْ رَبّهمْ).