المحشي لم يعتن كلام الْجَوْهَريّ ثم سلم فقال: نعم في تاج المصادر استجمع القوم بمعنى
سألهم الاجتماع فأَشَارَ إلَى أنه غير ما ذكره المص فإنه طلب الاجتماع والمص استعمل
بمعنى الجامع والمعترض ذهل عنه فالظَّاهر ما قاله الفاضل .
قوله: (بين أنه المتفرد بها والمتوحد بمقتضاها فقال:
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى(8)
(اللَّه لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) الآية) أي بصفات الْأُلُوهيَّة ؛ إذ الاستجماع لا يستلزم
المفرد فقال (الله لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) هذا يقتضي التفرد بالْأُلُوهيَّة للحصر. قوله:(له
الأسماء الحسنى)يفيد توحده بمقتضاها أي الْأُلُوهيَّة لأن اللام للاخْتصَاص
وتقديم الخبر يفيد القصر .
قوله: (ومن في(ممن خلق الْأَرْض) صلة لـ تنزيلًا(أو صفة لَهُ، والانتقال
من التكلم إلى الغيبة للتفنن في الكلام وتفخيم المنزل من وجهين إسناد إنزاله إلى ضمير
الواحد العظيم الشأن، ونسبته إلى المختص بصفات الجلال والإِكرام)صلة لـ تنزيلًا فهو ظرف
لغو قدمه لسلامته عن الحذف أو صفة له أي ظرف مُسْتَقرّ أي كائنًا ممن خلق. قوله للتفنن
في الْكَلَام هذه نكتة عامة جارية في كل التفات. قوله وتفخيم المنزل الخ. نكتة خاصة بهذا
الالْتفَات ولعله اكتفى به. عظيم الشأن بين عظمته بذكر بعض أفعاله وصفاته قد مَرَّ الإشَارَة
إليه في أول الدرس ونسبته إلَى المختص هذا وجه ثانٍ. قوله إلَى المختص الاخْتصَاص
منفهم من لام الاخْتصَاص وتقديم الخبر في بعضها وكلمة التوحيد ولهذا الغرض أي إسناده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (ومن في(ممن خلق) صلة لـ تنزيلًا أو صفة فعلى الأول يكون الظَّرْف لغوًا
وعلى الثاني مستقرًا .
قوله: والانتقال من التَّكَلُّم إلَى الغيبة للتفنن في الْكَلَام. أي الالْتفَات من التَّكَلُّم في أنزلنا إلَى الغيبة
في ممن أنزلنا فإن الاسم الظَّاهر في حكم الغائب ومقتضى الظَّاهر أن يقال تنزيلًا منا للتفنن في أساليب
الْكَلَام وتفخيم المنزل هُوَ عَلَى صيغة الْمَفْعُول. قوله للتفنن إشَارَة إلَى النكتة العامة للالتفات وقوله
وتفخيم المنزل إشَارَة إلَى نكتة الخاصة ومعنى التفخيم مُسْتَفَاد من وصف المنزل بتلك الصفات العظام
الجارية عَلَى من الموصول ولولا التَّعْبير بمن بل اكتفى بقوله منا لكان التَّفْخيم مفوضًا إلَى دلالة العقل
فأريد أن يستفاد من دلالة اللَّفْظ فجيء بالْكَلَام عَلَى طريق الالْتفَات .
قوله: إسناد أنزله إلَى ضمير الواحد العظيم الشأن. معنى العظمة مُسْتَفَاد من لفظ المبهم في
ممن الْمَوْصُوف بصفات الْكَمَال .
قوله: ونسبته إلَى المختص بصفة الجلال والإكرام صفات الجلال هي الصفات السلبية التي
دل عليها بقوله: (لَا إلَهَ إلَّا هو) وصفات الإكرام هي الصفات الثبوتية التي دل عليها بقوله:
(خلق الْأَرْض والسَّمَاوَات) (وما في الْأَرْض) الدال عَلَى أنه ملك الجميع
ومالكه وبقوله: (يعلم السر وأخفى) منه ومعنى الاخْتصَاص مُسْتَفَاد من قوله لا وإلا في
قوله: (لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) ومن تقديم الظرف أعني له على المسند إليه في قوله:(له ما في
السَّمَاوَات وما في الْأَرْض).