قوله: إن تحقق أشار به إلَى أن تحققه ليس بمسلم عند أصحاب الشريعة فالظَّاهر أن
الكواكب في السَّمَاء الدُّنْيَا كما نطق به النص الكريم .
قوله:(لم يقدح في ذلك، فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة متلألئة على
سطحها الأزرق بأشكال مختلفة)لم يقدح خبر قوله وركوز الخ. وجواب للإشكال عَلَى
تقدير التسليم أي سلمنا ذلك لكن لم يقدح في ذلك فإن أهل الْأَرْض يرونها أي الكواكب
بأسرها أي بجميعها كجواهر مشرقة أي مضيئة متلألئة أي ذوات لمعانٍ عَلَى سطحها أي
على سطح السماء الدُّنْيَا فلا يمنع كون الكواكب مركوزة في السَّمَاوَات فوقها ؛ إذ التزين
بإظهارها عليها سواء كانت مركوزة فيها أو لا، وإن صح هذا في الْجُمْلَة لكن الإبقاء عَلَى
ظاهرها أولى وتفسير النظم الجليل بما ثبت في الشرع المستقيم وبما اختاره أهل الْإسْلَام
القويم أحْرى وأحلى من تفسيره باصْطلَاح الفلاسفة اللئيم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ(7)
قوله: (منصوب بإضمار فعله) الْمَعْطُوف عَلَى زينا .
قوله:(أو عطف عَلَى «زينة» باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء [الدنيا]
وحفظًا) أو عطف عَلَى زينة فيلزم [حِينَئِذٍ] كون الحفظ مما يتزين به. قوله باعْتبَار الْمَعْنَى توجيه له
بأنه في الْمَعْنَى مَفْعُول له والعطف عَلَى الْمَعْنَى غير عطف التوهم وغير العطف عَلَى
المَوْضع ولتكلفه أخّره .
قوله: (خارج [من] الطاعة برمي الشهب) والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير وأصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لم يقدح في ذلك. خبر لركوز الثوابت أي ارتكاز الكواكب الثابتة في الفلك الثامن
والسيارات ما عدا القمر في الست المتوسطة إن فرض تحققه لم يقدح في تزيينها لسماء الدُّنْيَا
لأن أهل الْأَرْض يرون تلك الكواكب وإن كانت في غير سماء الدُّنْيَا مثل جواهر مركوزة في
سماء الدُّنْيَا مشرقة متلألئة عَلَى سطحها الأزرق بأشكال مختلفة. قوله وحفظًا منصوب بإضمار
فعله أي حفظاها حفظًا ليكون مصدرًا منصوبًا جيء به للتوكيد أو بالعطف عَلَى بزينة باعتبار
الْمَعْنَى لأن زينة في الْحَقيقَة مَفْعُول له لقوله: (زينا) والتقدير خلقنا الكواكب
زينة وحفظًا، وإنما قال باعْتبَار الْمَعْنَى لأن زينة ليس مَفْعُولا له باعْتبَار اللَّفْظ والتركيب ويجوز
أن يقدر الْفعْل المعلل كأنه قيل وحفظًا من كل شيطان زيناها بالكواكب، وقدم عَلَى عامله
للاهتمام. قال المبرد: إذا ذكرت فعلًا ثم عظمت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر لتدل به
على فعل آخر نحو قولك: افعل وكرامة أي افعل ذلك وأكرمك كرامة. وقال الطيبي رحمه الله:
وفيه توكيد آخر من هذه الحيثية ودلالة عَلَى أن الحفظ أهم من التزيين وأعني ولذلك أتبعه الله
عز وجل بقوله: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى) .
قوله: خارج من الطاعة. قال الْجَوْهَريُّ: المارد العاني وقد مرد الرجل بالضم مرادة فهو مارد
ومريد والمريد الشديد المرادة. وقال الرَّاغب: المريد والمارد من شياطين الإنس والجن العري من
الخيرات من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق .