فهرس الكتاب

الصفحة 9220 من 10841

نالوا من النعيم المؤبد تبقى تلك الخلة نافعة فلا ينقطع العلق بل يزداد يومًا فيومًا فإذا

بقي الخلة أبدًا لا [تقع] العداوة بينهم أصلًا فحِينَئِذٍ يتضح حسن الاستثناء ولم يتعرض

الْمُصَنّف لبيانه لظهوره.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ(68)

قوله:(حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ، وقرأ [ابن كثير]

وحمزة والكسائي وحفص بغير الياء) حكاية لما ينادي. نبه به عَلَى أن الْقَوْل مقدر أي

يقول اللَّه تَعَالَى لهم تتميمًا لمسرتهم بنفي الخوف والحزن عَلَى الدوام. قوله يا عباد فيه

تَشْريف لهم جدًا. قيل (ولا أنتم تحزنون) للمُبَالَغَة في دوامه فهو أبلغ [من] ولا تحزنون ولرعاية

الفاصلة اخْتيرَ الْفعْل.

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ(69)

قوله: (صفة للمنادَى) للمدح أو منصوب أو مرفوع عَلَى المدح.

قوله: (حال من الواو أي الَّذينَ آمَنُوا مخلصين) بتقدير قد كما هُوَ الْمُخْتَار وقد

صرح به غير مرة. أي الَّذينَ آمَنُوا مخلصين أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالْإسْلَام الْإخْلَاص

والانقياد بقرينة ذكره بعد الإيمان فلو حمل عَلَى الإيمان لا يفيد فَائدَة تامة وإلى أن

الْجُمْلَة في تأويل المفرد.

قوله: (غير أن هذه العبارة آكد) لأن هذه العبارة تفيد اسْتمْرَار الْإخْلَاص في الزمان

الْمَاضي ولم يدل دليل عَلَى الانقطاع فيفيد اسْتمْرَاره في جميع الأزمنة بخلاف مخلصين

فإنه لا يدل عَلَى الاسْتمْرَار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: غير أن هذه العبارة آكد وأبلغ، فإن مقتضى الظَّاهر عَلَى الحالية أن يقال الَّذينَ آمَنُوا

بآياتنا مسلمين، لكن عدل عن هذه العبارة إلَى (وكانوا مسلمين) بإيراد كلمة كان ليكون آكد وأبلغ. وجه

الأبلغية قد ذكر في مثل هذا في تفسير قول السحرة لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ(وإما أن تكون أول من

ألقي)عَلَى أن في اختيار مسلمين عَلَى مخلصين دلالة عَلَى معنى الاستسلام والانقياد بظواهرهم

وبواطنهم. قوله وتلذ الأعين بمشاهدته. قال الطيبي رحمه الله: لا يعد أن يحمل قوله(وفيها ما تشتهيه

الأنفس)عَلَى المنكح والملبس وما يتصل بهما ليتكامل جميع المشتهيات النفسانية فبقيت اللذة

الكبرى وهي النظر إلَى وجه الله الكريم فكنى عنه بقوله (وتلذ الأعين) ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبب

إلي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة. وقال قيس بن الملوح:

وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِقَتْلِهَا مِنْ حُبِّهَا ... كَيْمَا تَكُونَ خَصِيمَتِي فِي الْمَحْشَرِ

حَتَّى يَطُولَ عَلَى [السِّراطِ] وُقُوفُنَا ... فَتَلَذَّ عَيْنِي مِنْ فُنُونِ الْمَنْظَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت