فهرس الكتاب

الصفحة 9275 من 10841

قوله: (يأمن صاحبه من الآفة والانتقال) أشار به إلَى أن إسناد أمين إلَى مقام مجاز

وما هُوَ له صاحبه وصف المكان بحال متمكنه للمُبَالَغَة كأنه سرى أمن صاحبه إليه لفرط

أمنه. [وجعله] الزَّمَخْشَريّ اسْتعَارَة وظاهره اسْتعَارَة مكنية وتخييلة كان المكان المخيف يخون

صاحبه بما يلقى فيه من المكاره فالمكان المؤتمن كأنه وضع عنده ما يحفظه من الآفة

والانتقال، فالزَّمَخْشَريّ جعل أمين من الأمانة لا من الأمن، فذهب إلَى أنه اسْتعَارَة وخالفه

المص [فجعله] من الأمن فاختار أنه إسناد مجاز، وأما إسناد الأمانة إلَى صاحبه إسناد مجاز

أَيْضًا إن صح فلا ريب أنه اسْتعَارَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(52)

قوله:(بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته، واشتماله على ما يستلذ به من

المآكل والمشارب)بدل من مقام بدل الكل للتقرر وزيادة التوضيح؛ إذ الجنات اسم مكان

كالمقام فيكون عينه. وقيل والظَّاهر أنه بدل الاشتمال لاشتمالها المأكل والمشرب أو بعض

والمآكل من ثمار الجنة والمشارب من العيون ومنشؤه قوله واشتماله عَلَى ما يستلذ لكنه

سهو لأن اشتماله ليس ما هُوَ مبدل منه ومراده بيان فَائدَة البدلية، إلا أن يقال إن المص حمل

لفظ الجنات عَلَى المآكل بقرينة العيون فيصح ما ذكره لكن البدل خال عن الضَّمير الراجع

إلى المبدل منه مع أنه شرط في بدل الاشتمال والبعض وظرفية العيون مجاز مثل زيد في

راحة، وأما جنات فإن جعلت عبارة عن المكان فالظرفية حَقيقَة، وإن جعلت عن المآكل

والمشارب فهي مجازية أَيْضًا والأول هُوَ الموثوق به.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ(53)

قوله: (خبر ثانٍ لأن) عند من جوز تعدده بدون عطف، واختار الْجُمْلَة هنا لأن اللبس

يتجدد حينًا فحينًا بخلاف كونهم في الجنات فإنه دائم.

قوله:(أو حال من الضمير في الجار أو استئناف، والسندس ما رَقَّ من الحرير

والإستبرق ما غلظ منه)أي من الحرير والأول أنفس منه ولذا قدم، والتَّنْوين فيهما للتفخيم

واللبس إما مجموعهما معًا أو عَلَى سبيل المناوبة، والجمع بين النوعين للترفه بما [تشتهيه]

الأنفس وتلذ الأعين.

قوله: (معرب) معنى التعريب أن يجعل عربيًا بالتصرف فيه وتغيره عن منهاجه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله. أمين يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال. يريد أنه وصف المقام بوصف صاحبه عَلَى

طريقة الاسْتعَارَة المكنية. قال الراغب: أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة

والأمان في الأصل مصادر [وتجعل] الأمانة تارة اسمًا للحال التي عليها الْإنْسَان في الأمن، وتارة اسمأ

لما يؤمن عليه الإنسان كقوله (وتخونوا أماناتكم) أي ما ائتمنتم عليه.

قوله: والإستبرق ما غلظ منه معرب. أي معرب من استبره بمعنى سطبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت