فهرس الكتاب

الصفحة 9034 من 10841

قوله: (من قولهم هذا قول فلان لمذهبه) هذا عَلَى الوجه الثاني. وفي بعض

النسخ ومذهبًا بالواو وهي أحسن مما وقع بأو الفاصلة فهو وما قبله دينًا وجه واحد

وهذا الْمَعْنَى للْقَوْل مجاز صرح به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:(ومن النَّاس من يقول آمَنَّا

باللَّه)الآية. من البقرة ولذا أخَّره.

قوله: (والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات. وقيل نزلت في النبي عليه السَّلام)

[فتكون] خاصة به كقوله في حق إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ (قال أَسْلَمْتُ لرَبّ الْعَالَمينَ)

والْمَعْنَى افتخر بالْإسْلَام حيث اختاره دون شرف الدُّنْيَا وزخارفها. والْوُجُوه الْمَذْكُورة

جارية حِينَئِذٍ أَيْضًا ومنشأ هذا الْقَوْل لأن الداعي إلَى الله هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بالذات

وبالْحَقيقَة لكن خصوص السبب لا ينافي العموم، ولذا مرضه ورجح العموم فيدخل في هذا

العموم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ دخولًا أوليًّا.

قوله: (وقيل في المؤذنين) لأنهم داعون إلَى الصلاة التي هي أم العبادات فكأنه دعاء

إلى جميع المبرات، مرضه لأن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر مع أن الآية مكية والأذان شرع في

المدينة والتزام كون هذه الآية مدنية مع أن السُّورَة مكية التزام ما لا يلزم، وكذا الْقَوْل بأن

حكمها متأخّر عن نزولها ضعيف؛ إذ لا داعي إلَى هذا الْقَوْل مع أن العموم هُوَ الظَّاهر من

اللَّفْظ المتناول للمؤذن وغيره، وقدم الدعوة إلَى الله مع أنه التكميل والعمل الصالح كمال

وهو مقدم عَلَى التكميل تنبيهًا عَلَى أن تكميل الغير مما يَنْبَغي أن يكون نصب العين للمسلم

وللتنبيه عَلَى ذلك قدم في الذكر وإن كان الأحْرى أن يقدم العمل الصالح عليه لأن المرء ما

لم يكن مستقيمًا لا يقيم غيره عَلَى وجه الْكَمَال.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ

وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)

قوله: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ) أي الخصلة الحسنة والسيئة صرح بها في قوله

تَعَالَى (وَمَا يُلَقَّاهَا) الآية.

قوله: (في الْجَزَاء وحسن العاقبة) لما في الأول من الحسن الموجب لحسن

الْجَزَاء وحسن العاقبة ولما في الثاني من القبح المقتضي لسوء الْجَزَاء وسوء العاقبة

فتكونان متفاوتتين في الآثار والأحكام، وفيه ترغيب لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ في الصبر

على أذية الْمُشْركينَ ومقابلة إساءتهم بالإحسان، فإنه سبب لدفع الشقاق والعدوان، ويكون

العدو حِينَئِذٍ [كالإخوان] وهو حث لجميع الْمُسْلمينَ أَيْضًا عَلَى هذه الخصال في عموم

الأوقات والأحوال.

قوله: (ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي) إذ كان الْمُرَاد أن الحسنة لا تستوي مع السيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت