فهرس الكتاب

الصفحة 9035 من 10841

فحِينَئِذٍ لا حاجة إلَى لفظة (لا) الثانية فتكون مزيدة وإذا كان الْمُرَاد أن الحسنات لا

تتساوى لتفاوت مراتبها وأفرادها كما أن السيئة كَذَلكَ فلا [تكون] (لا) الثانية مزيدة لأن هذا

النفي ليس بمفهوم من الأول وهو ظَاهر، وهذا الْمَعْنَى في حد ذاته حسن لكن المناسب

للسوق ما قاله الْمُصَنّف، والثاني اختاره الزَّمَخْشَريّ كأنه نظر إلَى أن عدم تساوي الحسنة

مع السيئة أمر جلي غير محتاج إلَى النفي بل الغرض نفي تساوي الحسنات وإثبات

التفاوت بين أفرادها، وكذا الْمُرَاد نفي تساوي السيئات وإثبات الاخْتلَاف في مراتبها بأن

يكون بعضها سوءًا وبعضها أسوأ، والْمُصَنّف إنما حمله عَلَى الأول لأن المقصود الحث

على مقابلة الإساءة بالإحسان لا نفي التساوي بينهما والْإخْبَار به فإنه مفروغ عنه بل

الْمُرَاد نفي تساوي جزائهما وعاقبتهما، وهو أقرب معنى وأنسب لما بعده وهو قوله

تَعَالَى: (ادفع بالتي) الخ.

قوله: (ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة) ادفع السيئة

قدر مَفْعُوله الْمَحْذُوف السيئة لما ذكرناه من أن الْمُصَنّف اختار أن الْمُرَاد أن الحسنة لا

تستوي مع السيئة حيث اعترضتك تلك السيئة من جانب العدو. قوله بالتي متعلق بـ ادفع هي

أحسن منها أي من السيئة وهي الحسنة، وعن هذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ وأحسن إلَى من أساءك.

قوله: (عَلَى أن الْمُرَاد بالأحسن الزائد مُطْلَقًا) أي الزائد حسنها في نفسها لا بالسنة

إلى السيئة فإنها لا حسن فيها قطعًا، وهذا بعيد لأن مِن الداخلة عَلَى المفضل عليه يأبى

عن هذا الْمَعْنَى، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنه من باب: الصيف أحر من الشتاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد

بالأحسن الزائد مطلقًا، [أو بأحسن] ما يمكن دفعها به من الحسنات. يريد أن الْمُرَاد بصيغَة أحسن إما

الزّيَادَة المطلقة من غير نظر إلَى ما أضيف إليه أو الْمُرَاد به الزّيَادَة عَلَى ما أضيف إليه بأن يكون

الْمُرَاد أحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات. أقول: الضَّمير في منها في قوله: ادفع السيئة حيث

اعترضتك بالتي هي أحسن منها راجع إلَى السيئة يكون الْمُرَاد الزّيَادَة عَلَى ما أضيف إليه عَلَى

منوال: العسل أحلى من الخل. فحِينَئِذٍ لا يستقيم قوله عَلَى أن الْمُرَاد بالأحسن الزّيَادَة مُطْلَقًا ولا قوله

أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات فليتدبر. وفي الكَشَّاف يعني أن الحسنة والسيئة متفاوتتان

في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد

عليك من بعض أعدائك. ومثال ذلك: رجل أساء إليك إساءة، فالحسنة: أن تعفو عنه، والتي هي أحسن:

أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، مثل أن يذمك فتمدحه ويقتل ولدك فتفتدى ولده من يد عدوه،

فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاقّ مثل الولي الحميم مصافاة لك. ثم قال: [وما] يلقى هذه

الخليقة أو السجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر، وإلا رجل خير وفق لحظ

عظيم من الخير. فإن قلت: فهلا قيل: فادفع بالتي هي أحسن؟ قلت: هو على تقدير [قائل] قال:

فكيف أصنع؟ فقيل: ادفع بالتي هي أحسن. وقيل لا مزيدة. والمعنى: ولا تستوي الحسنة والسيئة، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت