قوله: (أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات) فالمفضل عليه في النظم الكريم
ما يمكن دفعها به من الحسنات وهذا أظهر وأولى وبالتقديم أحْرى.
قوله: (وإنما أخرجه مخرج الاسْتئْنَاف عَلَى أنه جواب من قال كَيْفَ أصنع للمُبَالَغَة)
وإنما أخرجه حيث ترك الفاء التفريعية؛ إذ الظَّاهر فادفع الخ. قوله عَلَى أنه جواب أشار به إلَى
أن الْمُرَاد الاسْتئْنَاف البياني للمُبَالَغَة في بيان الدفع المذكور لأن الاسْتئْنَاف أقوى
الوصلين بما قبله اتكالًا عَلَى فهم السامع وعقله والعقل أقوى الدليلين فدلالة الاسْتئْنَاف
على اتصال (ادفع بالتي) عَلَى ما قبله أقوى من دلالة الفاء التفريعية لكون
هذه دلالة لفظًا والاسْتئْنَاف عقلًا.
قوله: (ولذلك وضع أحسن مَوْضع الحسنة) ولذلك أي لأجل المُبَالَغَة المنفهمة من
الاسْتئْنَاف وضع أحسن مَوْضع الحسنة مع أن الظَّاهر الحسنة لأنها كافية في الدفع لكن أريد
المُبَالَغَة لأن من دفع السيئة بالأحسن من إفراد الحسنات سهل عليه الدفع عليه بما دونه.
قوله: (أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق) إذا فعلت ذلك أشار به إلَى أنه
جواب شرط مقدر. قوله المشاق أي المخالف اسم فاعل وأصله المشاقق من شاقق قال
تَعَالَى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) الآية.
قوله: (مثل الولي الشفيق) وهو القريب الصديق الحميم أي المشفق وهذا أولى من
أن يراد بالولي الصديق والحميم القريب فيكون تأكيدًا للولي وإن أريد بالولي الصديق مُطْلَقًا
يكون حميم مقيدا له وعكسه لا يناسب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فإن قلت: فكان الْقيَاس عَلَى [هذا التَّفْسير] أن يقال ادفع بالتي هي حسنة: قلت: أجل، ولكن
وضع التي هي أحسن موضع الحسنة، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة؛ لأنّ من دفع بالحسنى هان عليه
الدفع بما هو دونها.
قوله: وإنما أخرجه مخرج الاسْتئْنَاف. يعني كان مقتضى الْقيَاس عَلَى هذا الوجه الأخير أن
يقال فادفع لأن المقام حِينَئِذٍ مقام الترتيب فكأنه قيل: إذا كان عندك حسنات يمكن أن يدفع بها
السيئة التي اعترضك فادفعها بالحسنة التي هي أحسن ما عندك من الحسنات لكن ترك الترتيب
بالوصل بالفاء إلَى الفصل للاسْتئْنَاف ووكل أمر الترتيب إلَى الذهن الذي هُوَ أقوى الدليلين للمُبَالَغَة
ولقصد المُبَالَغَة وضع أحسن مَوْضع الحسنة معنى في لفظ أحسن ظاهر، وأما المُبَالَغَة في صورة
الاسْتئْنَاف فله صيغة السؤال فإن السؤال يدل عَلَى الائتمام به وإن الواقع بعد السؤال أوقع في
القلب وأشد تمكنًا فيه.
قوله: صار عدوك المشاق. أي المخاصم المخالف لك مثل الصديق الحميم الشفيق.