قوله: (بمقتضى القضاء السابق) التابع للمشيئة المنبئة عن الحكم البَالِغَة وبعلمه تَعَالَى
أنهم يضلون باختيارهم الجزئية فلا يتوهم الجبر .
قوله: (وانتصابه بفعل يفسره ما بعده) أي انتصاب فريقًا الثاني والْمُنَاسب تقديره
مؤخرًا ليطابق الأول والجملتان حال بتقدير قد أو مُسْتَأْنَفَة .
قوله: (أي وخذل فريقًا) بمعنى ترك النصرة. وحاصله وأضل لكنه عبر بالخذلان تأدبًا
قد مَرَّ مرار أن معنى الْكَلَام عَلَى وفق مذهب قائله فلا يقال إنه تبع فيه الزَّمَخْشَريّ ؛ إذ معنى
خذل في قول الزَّمَخْشَريّ غير الْمَعْنَى الذي أراده المص .
قوله: (تعليل لخذلانهم) أي منشأ خذلانهم وسببه في الخارج ونفس الأمر اتخاذهم
الْمَذْكُور ومنشأ ذلك الاتخاذ أصل الخذلان وسبب اسْتمْرَار الخذلان الاتخاذ الْمَذْكُور فلا دور .
قوله: (أو تحقيق لضلالهم) فيكون أنهم اتخذوا دليل إني عَلَى الضلال .
قوله: (يدل عَلَى أن الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم) وجه الدلالة
أنه أخبر بأن من شرع باطلًا يستحق [الإثم] والعذاب مع حسبانه كونه حقًا ومعلوم أن من
شرع باطلًا ولم يحسب أنه حق بل علم أنه باطل وأصر عنادًا أنه يستحق العقاب والعذاب
[فدلت] هذه الآية بملاحظة ذلك عَلَى الاستواء الْمَذْكُور .
قوله: (وللفارق) أي للفارق بين المخطئ في نظره والمعاند بأن المعاند يستحق الذم
والعقاب دون المخطئ .
قوله: (أن يحمله) أي أن يحمل ذلك المذموم الذي ذم عَلَى حسبانه .
قوله: (عَلَى المقصر في النظر) ويقول إن المقصر في النظر كالمعاند في استحقاق
الذم، وأما المجتهد في النظر البالغ في تَحْصيل الحق وإصابته ولم يصب الصواب فهو
معذور لكن هذا قول مردود مخالف لظَاهر النصوص والْإجْمَاع .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(31)
وقوله: (ثيابكم) أي ذكر الزينة وأريد سببها وهو الثياب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي وخدل فريقًا تقدير خذل مقتبس من كلام الكَشَّاف. قَالُوا تقدير خدل اعتزال فالوجه
تقديرًا أضل .
قوله: يدل عَلَى أن الكافر المخطئ الخ. وجه الدلالة أنهم ذموا بالضلالة واتخاذهم الشَّيَاطين
أولياء مع أنهم مخطئون في ذلك لأن ذلك إنما صدر عنهم بسَبَب حسبانهم أنه حق لا باعتقادهم
أنه باطل .
قوله: وللفارق أن يحمله عَلَى المقصر في النظر. أي أن يحمل الذم عَلَى التقصير في
الاستدلال فالتقصير فيه عمد لا خطأ، فهم في ذلك متعمدون لا مخطئون فيستحقون به الذم ولا
يعذرون بالحسبان .