فهرس الكتاب

الصفحة 9271 من 10841

على الاستثناء) بالعفو عنه؛ إذ الْمُرَاد بالْمُسْتَثْنَى الموحدين فيكون الاستثناء متصلًا. ونقل عن

الكسائي أنه قال إنه منقطع واختار المص الأول. قوله عَلَى البدل من الواو وفي ينصرون أي

لا يمنع من العذاب إلا من رحم. قوله أو النصب عَلَى الاستثناء وهو مرجوح. وجه كونه

منقطعًا هُوَ أن الْمُرَاد بقوله (ولا هم ينصرون) الْكُفَّار أو النصرة الدفع بقهر، كَمَا صَرَّحَ به في

أوائل البقرة لكن قد يستعمل في العموم أي سواء كان الدفع بقهر أو غيره ولذا ساغ كون

الاستثناء متصلًا وَلكُلٍّ وجْهَةٌ.

قوله: (لا ينصر منه من أراد تعذيبه. الرَّحِيمُ لمن أراد أن يرحمه) لا ينصرف منه أي

العزيز مِنْ عَزَّ يَعِزَّ من الباب الثاني بمعنى غلب يغلب. وأَشَارَ إلَى أن الْجُمْلَة تعليل للمُسْتَثْنَى

منه والْمُسْتَثْنَى منه معًا عَلَى سبيل الترتيب وذكر في الموضعين الإرادة لأن الْمُرَاد التعذيب

والرحم في الْآخرَة فلا جرم أن الْمُرَاد إرادتهما.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ(43)

قوله: (وَقُرئَ بكسر السين ومعنى الزقوم سبق في الصافات) حَيْثُ قال:(شجرة

الزقوم)شجرة ثمرها نزل عَلَى أهل النَّار. والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق

ثمرها مُرٌّ تكون بتهامة سميت به الشجرة الْمَوْصُوفة وتمام التَّفْصيل في الصافات.

قَوْلُه تَعَالَى: (طَعَامُ الْأَثِيمِ(44)

قوله: (كثير الآثام، والْمُرَاد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه) كثير الآثام، والأثيم

وإن كان عامًا للعاصي الموحد لكن كثير الآثام لا يتناوله، وعن هذا قال المص: والْمُرَاد به

الكافر لدلالة ما قبله وهو يوم لا يغني أو أن هَؤُلَاء ليقولون إلَى هنا وما بعده قَوْلُه تَعَالَى:

(إن هذا ما كنتم به تمترون) وهذا الاستدلال لكمال التوضيح فلا ينافي ما

ذكرناه من أن كثير الآثام لا يتناول عصاة الموحدين.

قَوْلُه تَعَالَى: (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ(45)

قوله: (وهو ما يمهل في النار حتى يذوب. وقيل [دردي] الزيت) ما يمهل في النَّار أي

بوضع في النَّار حتى يذوب مثل الفضة والذهب. والتشبيه في فرط الحرارة قال في سورة

الكهف في قَوْله تَعَالَى: (بماء كالمهل) كالنحاس المذاب، وهنا شبه

طعامهم بالمهل هنا وشبه به مائهم هناك فالجهل بمعنى الْمَفْعُول مأخوذ من المهل بفتح

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

من الضَّمير في ينصرون. أي لا ينصر إلا من رحمه الله. وقيل هي بدل من مولى الأول أي يوم لا

يغني إلا من رحمه الله. أي لا يشفع إلا من رحم الله دليل عَلَى جواز الشفاعة من الْمُؤْمنينَ

للْمُؤْمنينَ أهل الذنوب.

قوله: لكثير الآثام. معنى الكثرة مُسْتَفَاد من صيغة المُبَالَغَة في لفظ أثيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت