فهرس الكتاب

الصفحة 10697 من 10841

الأمر لخلوه عن الفَائدَة بعدم حصوله في وقته وإلى ذلك أشار بقوله أي منفعة الذكرى

والذكرى بمعنى التذكر فهو إما حاصل الْمَعْنَى أو إشَارَة إلَى تقدير المضاف والْكَلَام في

الاتعاظ ظَاهر.

قوله: (لئلا يناقض ما قبله) حيث أثبت التذكر له أولًا ثم نفى عنه بقوله:( [وَأَنَّى] لَهُ

الذِّكْرَى) إذ الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي فهو مستلزم للنفي فيتناقضان.

والْجَوَاب أن المنفي هُوَ المنفعة والمثبت هُوَ التذكر الظاهري فلا اتحاد في المحمول فلا

تناقض، والقرينة كون التذكر في غير أوانه وأن اللام للنفع فحِينَئِذٍ لا تقدير [للْمُضَاف] بل هُوَ

معنى اللام أو حاصل الْمَعْنَى، وكون يتذكر حكاية الحال الْمَاضية الدنيوية أي وقد كان في

الدُّنْيَا بينه وبين الذكرى بون بعيد ليس بسديد؛ إذ السوق لبيان أحوال الْآخرَة، وَأَيْضًا إنه عامل

يومئذٍ بدل من (إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ) وهذا لا يلائم ذلك.

قوله: (واستُدل به عَلَى عدم وجوب قبول التَّوْبَة فإن هذا التذكر توبة غير مقبولة) أي

استدل به أهل السنة عَلَى عدم وجوب قبول التَّوْبَة عقلًا كما زعم المعتزلة فإنهم ذهبوا إلَى

أن بعض الأشياء واجب عَلَى الله تَعَالَى عقلًا كإثابة الْمُؤْمنينَ وتعذيب الْكَافرينَ والأصلح

وقبول التَّوْبَة إن كانت مقرونة بشرطها. واستدل علماؤنا به عَلَى عدم وجوب قبول التَّوْبَة؛ إذ

لو وجب قبولها لوجب قبول هذا التذكر فإنه توبة؛ إذ ركن التَّوْبَة الندم عَلَى المعصية وهو

متحقق وإن لم يتحقق الركن الآخر وهو العزم عَلَى أن لا يعود؛ لأن الندم ركن أعظم. قال

عَلَيْهِ السَّلَامُ"الندم توبة"ولم يعتبر أحد في تعريفها كونها في الدُّنْيَا هذا مراد المستدل ولا

يخفى ضعفه؛ إذ الْآخرَة ليست دار التكليف وعدم قبولها فيها لا يقتضي عدم وجوب قبولها

في دار التكليف؛ إذ وجوب التَّوْبَة عَلَى العاصين في الدُّنْيَا لا في الْآخرَة، وكذا وجوب قبولها

في دار التكليف لا فيها ولا حاجة لنا إلَى ذلك لأنا أبطلنا الوجوب عَلَى الله تَعَالَى مطلقًا

يرهان قاطع فيعلم عدم وجوب قبول التَّوْبَة لاندراجه تحت العموم، ولذا قال واستُدل بصيغَة

المجهول تنبيهًا عَلَى ضعفه. و (أنى) خبر مقدم و (الذكرى) مبتدأ مؤخر واللام في له متعلق بما

يتعلق به الخبر.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي(24)

قوله: (أي لِحَيَاتِي هذه) أي الْمُرَاد حياة الْآخرَة [فتكون] اللام للتعليل بتقدير الْمُضَاف

أي لنفعي في هذه الحياة الْأُخْرَويَّة.

قوله: (أو وقت حياتي في الدُّنْيَا أعمالًا صالحة [فتكون] اللام في لِحَيَاتِي للوقت) وقت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واستُدل به عَلَى عدم وجوب قبول التَّوْبَة. روى محيي السنة عن الزجاج أن معناه: يظهر

التَّوْبَة ومن أين له التَّوْبَة.

قوله: أو وقت [حياتي] في الدُّنْيَا. اللام عَلَى الأول للعلية وعلى الثاني بمعنى في عَلَى تقدير

مضاف؛ إذ لولا تقدير الوقت لم يجز كون نفس الحياة ظرفًا للتقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت