فهرس الكتاب

الصفحة 10698 من 10841

حياتي أي حياتي في الدُّنْيَا والمآل واحد قدم الأول لتبادره؛ لأنه قد عرفت أن الْكَلَام هنا

مسوق لبيان أحوالهم في الْآخرَة. قوله أعمالًا صالحة مَفْعُول قدمت عَلَى الوَجْهَيْن حذفت

للتعميم مع الاختصار وجملة (يقول) اسْتئْنَاف كأنه قيل: عند التذكر أي شيء

يقول؟ فأجيب بذلك. وهذا يؤيد عدم كون التذكر توبة.

قوله: (وليس في هذا التمني دلالة عَلَى استقلال العبد بفعله) رد عَلَى الكَشَّاف حيث

قال بناء عَلَى مذهبه: هذا يدل عَلَى أن العبد مستقل بفعله وأنه خالق فعله. والْجَوَاب أن

أصحاب الحق يثبتون للعبد اختيارًا جزئيًا، ولذا أسند إليه الْفعْل حَقيقَة وإلى الخالق مَجَازًا

وهذا الحث مبيَّنٌ في علم الْكَلَام وفن الأصول.

قوله: (فإن المحجور عن الشيء قد يتمنى أن كان ممكنًا منه) المحجور عن الْأَعْمَال

الصالحة يصرف قدرته إلَى الطرف الآخر قد يتمنى أي ذلك الشيء المحجور أن كان ممكنًا

فيه وهنا كَذَلكَ قيل أن مفتوحة مصدرية وممكنًا اسم مَفْعُول من التمكين أي أقدره الله تَعَالَى

عليه فحِينَئِذٍ يكون أن كان الخ. مفعول يتمنى وكون أن شرطية وكون ممكنًا اسم فاعل من

الإمكان قيل إنه تصحيف يرده أن التمني لا يتوقف عَلَى الإمكان وهذا الإشكال وارد عَلَى

الأول أيضًا لأن العاقل لا يتمنى الإقدار عَلَى المستحيل ويمكن دفعه فلا تغفل، وأنت خبير

بأن صرف العبد قدرته إلَى المعصية لا يقتضي أن يكون محجورًا عن الطرف الآخر فلا

وجه لقوله محجورًا فإنه يوهم خلاف ما ذهب إليه أهل السنة، بل هذا مذهب أهل الهوى

كما قال الزَّمَخْشَريُّ، وأنهم لم يكُونُوا محجووين عن الطاعات مجبرين عَلَى المعاصي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وليس في هذا التمني دلالة عَلَى استقلال العبد بفعله. هذا رد [على] صاحب الكَشَّاف

في قوله: وهذا أبين دليل عَلَى أن الاختيار كان في أيديهم ومعلقًا بقصدهم وإرادتهم، وأنهم لم

يكُونُوا محجورين عَلَى الطاعات [مجبرين] عَلَى المعاصي كمذهب أهل الأهواء والبدع، وإلا فما

[معنى التحسر] . أقول: ليس فيما قاله صاحب الكَشَّاف هنا ما يدل عَلَى أن العد مستقل في

فعله بل قال إن الآية أثبتت للعبد اختيارًا في فعله وأن فعله ليس عَلَى سبيل القسر والإلجاء

وهذا عين مذهب أهل السنة في هذه المسألة. نعم إنه ليس في لفظ ليت دلالة عَلَى إمكان الْفعْل

فضلًا عن أن تكون أبين لجواز تمني المحالات. وأشار القاضي رحمه الله إلَى هذا بقوله: فإن

المحجور عن [شيء] قد يتمنى إن كان ممكنًا منه. ويمكن أن يقال: المحال رجوعه إلَى زمان كان

فيه قادرًا على الْفعْل لا نفس الفعل، وأما دلالته عَلَى إمكان الْفعْل فمن حَيْثُ إن قوله هذا تحسر

على ما فات والْإنْسَان لا يتحسر عَلَى فوت المحال، وإنما يتحسر [ويحزن] عَلَى فوت فعل كان

ممكنًا منه قادرًا عليه، وهذا هُوَ الْمُرَاد من قول صاحب الكَشَّاف: وإلا فما معنى التحسر؟ قال

الإمام: هذا التحسر عَلَى فعلهم الذي كان مسندًا إليهم ظاهرًا وتحقيقه ليت الله وفقني عَلَى فعل

الطاعة. وأقول ثبوت الاختيار للعبد هَاهُنَا مُسْتَفَاد من قول الْإنْسَان وهو قوله: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ)

وقول الْإنْسَان لا يكون حُجة عَلَى الجبربة لأنهم لا يسلمونه ولو كان ذلك حجة

لكان مجرد قولنا: إن أفعالنا باختيارنا دليلًا مثبتًا للاختيار حُجة عليهم في هذه المسألة

والاحتجاج إنما يكون بقول الله تَعَالَى والمثبت هَاهُنَا ليس هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت