بسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحيم
الْحَمْدُ للَّه الذي نزل الفرقان عَلَى عبده بأسلوب بديع يعجز عن مثله مصاقع
الخطباء. وأودع فيه صنوفًا من البَلَاغَة والبراعة أفحمت من رام لمعارضته من البلغاء.
وأبرز فيه حقائق الحكم من علوم الأولين وأقاصيص الآخرين تحير منه قطان الفصحاء
وأحكم دقائق لطائف الْبَيّنَات حتى بذَّت بلاغته بلاغة كل منطبق من كلام العظماء. وأظهر
شقائق حدائق مصابيح الدجى وأنوار دلائل التوحيد تعجب قحطان مكة والبطحاء من
العرب العرباء. وبين للناس من شعائر الشرائع بآيات محكمات مثاني تميع صم الصخور
وتقشعر منها جلود فحول العلماء. فمن اتبع هداه فقد فاز بمبتغاه ومن أعرض عن ذكره
فَكَأَنَّمَا خَرَّ منَ السَّمَاء. فقد هوى في بوادي الردى تهاب من لقائه الشجعان الأصفياء.
والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى من محَى دجى الظلمة بالبراهين الساطعة واللوامع المضيئة بشيرًا
ونذيرًا. وأسكت صمصامة المكابرين بالمعجزات الباهرة تكاد الرواسي سيرت بها
تسييرًا. وأفحم قماقم المعاندين بالحجة النيرة تكاد الْأَرْض طرساء الرياض سطوره
ليتبصروا تبصيرا. وأظهر الخوارق الباهرة بحَيْثُ كل خطيب لسن يرى اشجاعه هباء
منثورًا ليتذكروا تذكيرًا. وأوضح السبل بصحيح البيان فظل كل شاعر في وادٍ يهيمون ولا
يجدون شعورًا. وحسبوا أنهم سحروا تسحيرًا. وعلى آله وأصحابه العرانين الَّذينَ حموا
حوزة الهدى وعرفوا إشاراته العُلا ونقلوها نقلًا منيرًا. وبذلوا مهجتهم وأموالهم
وجاهدوا معه عَلَيْهِ السَّلَامُ ووطئوا موطئًا يغيظ الأشرار والْكُفَّار ونصروه نصرًا [مؤزرًا] .