فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 10841

ونوروا شوارق العباد في الآفاق ما اصطفت السطور في مَصَاف الأوراق ليتنوروا تنويرا.

وعلى من قاسموا رموزات الْكتَاب وتلويحات من أوتي فصل الخطاب واجتهدوا في استنباط

الأحكام الخفية السنية اجتهادا كَبيرًا. ما لمعت بروق البراهين من أفق اليقين وأضاءت شموس

الدلائل من مطالع المتين. أفاض الله علينا من بركاتهم ونفعنا بشفاعتهم أَجْمَعينَ.

أما بعد: فيقول العبد البائس الفقير. المفتقر إلَى لطف ربه القدير. الحافظ

إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن مصطفى القنوي. تغمدهم الله تَعَالَى بغفرانه العلي إن النصوص

ناطقة والعقول شاهدة عَلَى أن كمال النفس الذي هُوَ الغاية القصوى من خلق الْإنْسَان وعلى

أن تزكية الْقُلُوب التي هي الْحكْمَة الكبرى في تخمير طينة آدم بحسبان. إنما هُوَ بتكميل

الْقُوَّة النظرية بالتوحيد الذي هُوَ معظم الاعتقاديات. والْقُوَّة العملية بالاستقامة التي هي

خلاصة العمليات ومنتهى المبرات. إن يدور عَلَى ذلك دائرة فلك السعادة العظمى. والفوز

بالكرامة الكبرى. ولا سبيل إلَى ذلك الطلب الأعلى. سوى الاطلاع عَلَى طاقة الْقُوَّة

البشرية. أسرار التنزيل وأنوار التأويل فإنه تَعَالَى جلت عظمته ودقت حكمته وإن أبرز آيات

وحدانيته وعظمة قدرته في صحايف الأكوان. من الأعراض والأعيان. وأن جعل كل ذرة

من الذرات. وقطرة من القطرات. ونقطة من النقطات. جرى عليها قلم الإبداع في لوح

الاختراع. ذريعة لمشاهدة جماله ومرآة لمطالعة جلاله. ووسيلة إلَى خوض لجة الوصول

إلى ما تحير دونه العقول لكن النصوص ناطقة بالمسلكين. وناطقة بالمطلبين. بخلاف

البراهين الْعَقْليَّة فإنها تلوح بألطف إشَارَة إلَى التوحيد وغيره من المعتقدات التي لا توقف

على الشرع لكون الشرع متوقفًا عليها مع أن الاعتناء بها إنما يتحقق إذا أخذت من الشرع

فما كان أقصى المقاصد حالًا ومآلا واسعد المآرب رفعة وكمالًا. وأعلى المناصب رتبة

وجمالًا. التحلي بالمعارف الْإلَهيَّة. والعلوم اليقينية. المأخوذة من مواقف التنزيل وإن

توقف بعضها عَلَى التفكر والنظر في آلائه. والاستدلال بعجائب مصنوعاته. عَلَى عظم

سلطانه وكمال قدرته. والوقوف عَلَى لطائف الْقُرْآن ودقائقه. إنما هُوَ بالمجاهدة والرياضة

في تكميل المراتب. والمسافرة في إحراز المناصب. والترقي في كسب المأرب والمناقب.

والتجافي عن اكتساب المثالب والمعايب. وبذل المجهود في استخراج كنوز العبر

والتعاجب. والنظر الثائب. في اطلاع غوامعه الدقائق. والفكر الثاقت في كشف أستار

الحقائق. وإتعاب القريحة وترك الراحة في المدة الوفيرة. ولقد حاول حل عويصات

مشكلاته قطان أئمة التَّفْسير. وعظماء أرباب التَّعْبير والتحرير. وتصدى لتأويل غوامض

محكماته قروم أساطين البيان والتقرير. فصنفوا كتبًا منقحة معتبرة. وزبرًا محررة مهذبة.

لكن قدماؤهم. روح اللَّه أرواحهم. اقتصروا عَلَى ما روي عن سيد البشر. في تبيين

الْمَعَاني عَلَى وفق الأثر. ومتأخّروهم. طاب الله ثراهم. حاولوا مع ذلك إبراز مزاياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت