فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 10841

وإشعارًا بأن المطلوب هنا غير المطلوب فيما سبق وفيه إشَارَة إلَى أن الداعي يَنْبَغي أن

يدعو باسم الرب وصيغة المتكلم مع الغير ؛ إذ الظَّاهر أن كل واحد منهما عليهما السلام قال

ربنا بصيغَة المتكلم مع الغير، وفيه مزيد استدعاء للإجابة؛ ولذا اكثر الدعاء في السنة العظماء

بهذا الاسم الشريف من بين الأسماء عَلَى هذه الطريقة الحسنى .

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنا وَابْعَثْ فيهمْ رَسُولًا منْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهمْ آياتكَ وَيُعَلّمُهُمُ الْكتابَ وَالْحكْمَةَ

وَيُزَكّيهمْ إنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ (129)

قوله: (أي في الأمة المسلمة) الظَّاهر أنه بناء عَلَى كون الْمُرَاد بالأمة المسلمة في قوله

(ومن ذريتنا أمة مسلمة) أمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو ضعيف عنده كما مرضه، فالأولى أي في

ذريتنا، إلا أن يقال إن مراده به الذرية، وإنَّمَا عبر بها لأن بعثة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ إنما ينتفع بها

الأمة المسلمة أي الأمة المقتضي لها الْإسْلَام لا الذرية مُطْلَقًا، فإن الكافر منهم لا ينتفع به عليه

السلام وإن كان مبعوثًا إليهم طرًا وجَميعًا، فالتَّفْسير بالذرية يخل بهذه النُّكْتَة الأنيقة .

قوله: (رسولًا) التنكير للتفخيم والتَّعْبير بالرَّسُول دون النَّبيّ إشَارَة إلَى كونه صاحب

شرع جديد أو صاحب كتاب مجيد، ولعلهما أعلما أن نبي الزمان صاحب الشرع القويم

والْقُرْآن فدعا عليهما السلام اعتدادًا بتلك النعمة وتنكرا لهذه المنحة منهم أي من أنفسهم

ومن جنسهم البعث فيهم لا يستلزم أن يكون منهم كالعكس؛ ولذا جمع بَيْنَهُمَا كما قيل .

قوله: (ولم يبعث من ذريتهما غير محمد - صلى الله عليه وسلم -) أي من ذرية إبْرَاهيم وإسْمَاعيل عليهما

السلام من حَيْثُ المجموع وإن بعث من ذرية إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ من طرف إسحاق عليه

السلام أنبياء كثيرون كما نطق به النص الكريم وصرح به العلماء الأقدمون فلا إشكال.

ولعلهما اختارا الرَّسُول عَلَى الرسل لما أعلما أنه لم يبعث من ذريتهما غير رسولنا محمد

عَلَيْهِ السَّلَامُ، والعلم عند الله الملك العلام .

قوله: (فهو المجاب به دعوتهما) فهو أي مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ المجاب به دعوتهما

الأولى المستجاب به دعاؤهما الفاء للتفريع واللام في المجاب به يفيد القصر .

قوله: (كما قال أنا دعوة أبي إبْرَاهيم) كما قال أي كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ أنا دعوة

إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أي أثر دعوته بتقدير الْمُضَاف وأنا المستجاب به دعوته واقتصاره عليه

السلام عَلَى دعوة إبْرَاهيم اقتصار عَلَى الأب الأكبر، وإلا فهو دعوة إسْمَاعيل عليه السَّلام.

والْقَوْل بأن ذلك يدل عَلَى أن المجاب من الدعوتين كان دعوة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يخلو

من سوء الأدب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أنا دعوة أبي إبْرَاهيم. روي عن رسول الله أنه قال:"سأخبركم بأول أمري أنا دعوة أبي إبْرَاهيم"

وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها نور أضاءت قصور الشام". أخرجه الإمام"

أحمد بن حنبل وأراد بدعوة إبْرَاهيم هذه أثر دعوته وهي المُسْتَفَادة من هذه الآية. وبشرى عيسى ما جاء

في سورة الصف من قَوْلُه تَعَالَى: (يَأْتي منْ بَعْدي اسْمُهُ أَحْمَدُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت