فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 10841

الحرف الذي نقلت إليه فجاز حذفها تخفيفًا لا يدفع مرجوحيته بالنسبة إلَى القراءة الأولى.

قوله: (استتابة لذريتهما أو عَمَّا فرط منهما سهوا) التَّوْبَة إذا وصف بها الباري يراد بها

إما التوفيق إلَى التَّوْبَة أو قبول توبة العبد، وكلاهما يقتضيان سبق الذنوب مع أنهما عليهما

السلام مبرآن عن الذنوب عمدًا أَشَارَ إلَى توجيهه فقال استتابة لذريتهما أي لذنوبهم كما

صرح به شراح الْحَديث قي استغفاره عَلَيْهِ السَّلَامُ مائة مرة أو سبعين مرة في كل يوم، وإنما

أضافا إلَى أنفسهما للمُبَالَغَة في طلب الإجابة، فالْمَعْنَى وتب عَلَى ذريتنا بحذف الْمُضَاف

أو عَمَّا فرط منهما سهوا، ولعل السهو والنسيان وإن حط عن الأمة لم يحط عن الْأَنْبيَاء

عليهم السلام كما أشار إليه الْمُصَنّف في قصة آدم عليه السَّلام لعظم قدرهم فإن حسنات

الأبرار سيئات المقربين الأحرار، أو لأنه عَلَى عادة الْأَنْبيَاء عليهم السلام في استعظام

محقرات فرطت منهم، وإليه أشار بقوله ولعلهما قالاه الخ. فعلى هذا الوجه لا حذف

مضاف ولا تجوز في الظَّرْف ولا في النسبة.

قوله: (ولعلهما قالاه هضمًا لأنفسهما وإرشادًا لذريتهما) أي أن طلب التَّوْبَة لا يقتضي

سبق الذنوب؛ لجواز أن يكون القصد منه هضمًا أي كسرًا لنفسهما وإرشادًا لذريتهما يعني أن

قولهما وتب علينا أرادا به إنشاء كسر أنفسهما عن العجب والفخر وإرشاد ذريتهما لا التَّوْبَة

عن الذنوب والدعاء بقبولها أو توفيقها. قال مَوْلَانَا خسرو فإنهما معصومان عن الكبائر

وباجتنابها يعفى عن الصغائر فلا تبقى الاستتابة عَلَى ظاهرها بل نعمل عَلَى كسر النفس

انتهى. قوله وباجتنابها يعفى عن الصغائر فيه إشكال لأن ثمة الْكَلَام صرحوا بأن الصغائر

يجوز عليها العقاب ولو مع اجتناب الكبائر فإنه صريح في أن الصغائر غير معفوة عن

مجتنب الكبائر وإلا فما معنى جواز العقاب عليها ولو مع اجتناب الكبائر فإنه حِينَئِذٍ لا تبقى

الصغائر حتى يجوز العقاب عليها، وهذا الْقَوْل مذهب المعتزلة وكثيرًا ما يقوله أئمة أهل

السنة، ولا يخلو عن دغدغة وخدشة.

قوله: (لمن تاب) وهذا القيد أحسن هنا لقوله التَّواب، وأما قوله في سورة الملك في

قَوْلُه تَعَالَى: (وهو العزيز الغفور) لمن تاب ففيه إشكال.

قوله: (ربنا) كرر الخ. استلذاذًا لذكره والْخُضُوع بالمربوبية واستعطافًا لمزيد العناية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: استتابة لذرياتهما؛ لأن الْأَنْبيَاء معصومون من الذنب.

قوله: أو عَمَّا يشترط منهما سهوا، وفي الْكتَاب وتب علينا ما فرط ما من الصغائر. قال الإمام:

المعتزلة يجوزون الصغائر عَلَى الأنبياء. قيل فيه نظر؛ لأن الكبائر لا يجوز عليهم والصغائر مكفرة لمن

اجتنب الكبائر، فلا محل للتوبة، وعند أهل السنة هذه التَّوْبَة لترك الأولى وإنها إرشاد [لذريتهما] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت