آيات ربه، أو من مزيدة) ولم يلتفت إلَى كون (مِنْ) تبعيضية ومَفْعُولًا لكونه اسمًا لأنه وإن سلم
صحته لكن يفوت التعظيم الناشئ من الإبهام أولًا والتفصيل قوله أو من مزيدة عَلَى مذهب
الكوفيين لأن زيادة من في الإثبات غير جائز عند البصريين ولذا أخره.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)
قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ) والْمَعْطُوف عليه مَحْذُوف كما في نظائره تقديره أنظرتم فرأيتم بهذه
الأصنام شركاء للَّه تَعَالَى مع أنها عباد أمثالكم بل أخس وأضعف منكم وهذا مستنكر جدًا
ومستعجب جزمًا فالهمزة للإنكار الواقعي لكمال التفريع والتوبيخ والعطف بالفاء لأن الرؤية
القلبية مسببة عن النظر والفكر والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف وهو الشركاء كما مَرَّ. وهذا أولى
من جعله بنات الله؛ إذ لا وجه له سيجيء التَّنْبيه عليه.
قوله:(هي أصنام كانت لهم، فاللات كانت لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة وهي
فعلة من لوى)وهي اسم مكان معين وهي فعلة من لوى فأصلها لوية فحذفت ياؤه وأبدلت
واوه ألفًا. قال المحشي فإن قلت: هذا يَخْتَصُّ بقراءة الكسائي فإنه يقف عَلَى اللات بالهاء
وأما الباقون [يقفون] عليها بالتاء، فلا يجوز أن يكون من تلك المادة. قلت لا [يتم] ذلك فإنهم
إنما يقفون بها مراعاة لصورة الْكِتَابَة لا غير.
قوله: (لأنهم كانوا يلوون عليها) ولا يلزم الاطراد في وجه التَّسْميَة حتى يقال
الأصنام كَذَلكَ.
قوله: (أي يطوفون) معنى يلوون.
قوله:(وقرأ هبة الله عن [البزي ورويس] عن يعقوب اللَّاتَ بالتشديد على أنه
سمي به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن) بالتشديد أي بتشديد التاء عَلَى أنه اسم
فاعل من لت إذا عجن هذا أصله ثم سمي به الصنم المعهود به لأنه صورة رجل وأدنى
المناسبة كافية في مثله.
قوله: (ويطعم الحاج) اسم جمع بمعنى الحجاج لا مفرد، ولو قيل إنه مفرد محلى
بلام الاسْتغْرَاق العرفي لم يبعد فلما مات ذلك الرجل عكفوا عَلَى قبره يعبدونه. وقيل
كان يجلس عَلَى حجر فلما مات سمي الحجر باسمه وعُبد مِنْ دُونِ اللَّهِ. وقيل كان
الحجر في صورته.
قوله: (وَالْعُزَّى بالتشديد سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول الله صلّى الله عليه وسلم خالد بن الوليد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مِن مزيدة. هذا عَلَى مذهب الأخفش فإن غيره من النحويين لا يجوزون زيادة من
في الإثبات.
قوله: بالتشديد. أي قرئ (أفرأيتم اللاتَّ) بتشديد التاء عَلَى أنه صفة مشبهة
من لت السويق ويلته، وإنَّمَا سمي ذلك الصنم به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن.