جوز تعدد الخبر بدون العطف وعند من لم يجوزه فيقدر المبتدأ الآخر في الثاني والإعراب
في باقي الاحتمالات معلوم مما ذكره في سورة البقرة وفي أوائل سائر السور.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(4)
قوله: (وقوله:(له ما في السَّمَاوَات) الآية. خبران له) أي لقوله اللَّه
وجعل الْمَعْطُوف خبرًا مسامحه وإلا في الْحَقيقَة من توابع الخبر، ولا يخفى ما في قوله:
(العلي العظيم) من المناسبة القوية لقوله: (له ما في السَّمَاوَات)
الخ. والْمُرَاد بما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض ما وجد فيهما داخلًا في
حقيقتهما أو خارجًا عنهما متمكنًا فيهما فيتناول نفس السَّمَاوَات أيضًا ومعنى العلي المتعالي
عن الأنداد والأشباه والعظيم المستحقر بالْإضَافَة إليه كل ما سواه.
قوله: (وعلى الوجوه الأخر استئناف مقرر لعزته وحكمته) وعلى الْوُجُوه الأخر وهي
ما عدا كونه خبرًا لقوله (الله) قوله مقرر بيان ارتباطه بما قبله أما كونه مقررًا لعزته فظاهر، وأما
كونه مقررًا لحكمته فلأن العلو والعظمة يستلزمان الْحكْمَة وإلا بطل العلو الخ.(وقرأ نافع
والكسائي بالياء).
قَوْلُه تَعَالَى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)
قوله: (يتشقفن من عظمة الله) وعلوه قدمه لأنه مسوقة لبيان عظمته وعلوه عَلَى أنه
دليل إني فيكون ارتباطه بما قبله أظهر.
قوله: (وقيل من ادعاء الولد له) أي من نسبة الولد له. مرضه لعدم مناسبته لما قبله
ظاهرا، وأما في سورة مريم فهذا الْمَعْنَى ظَاهر بل متعين لأنه ذكر فيما قبله: (وَقَالُوا اتَّخَذَ
الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ). الآية. وقد مَرَّ معناه
على التَّفْصيل في سورة مريم والمناسبة عَلَى هذا الْمَعْنَى كون الآية واردة للتنزيه عن الولد
والشريك بعد إثبات المالكية والعلو والعظمة والتنزيه مُسْتَفَاد بالالتزام لا بالعبارة وترك
العطف يؤيد الوجه الأول.
قوله: (وقرأ البصريان وأبو بكر «ينفطرن» بالنون والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر وهذا مطاوع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقوله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) .
خبران له تقديره الله له ما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض والله هُوَ العلي العظيم.
قوله: وعلى الْوُجُوه الأخر اسْتئْنَاف. أي قوله: (له ما في السَّماوات) الآية.
الآخر الذكورة اسْتئْنَاف كلام مقرر لعزته وحكمته.
قوله: والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر بالتشديد. وجه الأبلغية أن ما في فطر بالتشديد معنى
التكثير وهو معتبر في مطاوعه. وقد مَرَّ في تفسير سورة مريم أن التفعل مطارع فعل والانفعال