فهرس الكتاب

الصفحة 9070 من 10841

فطر) أبلغ من المُبَالَغَة لأنه مطاوع فطر من التقعيل ويدل صيغة التفعيل عَلَى المُبَالَغَة فيكون

مطاوعه عَلَى وجه المُبَالَغَة.

قوله: (وَقُرئَ «تتفطرن» بالتاء لتأكيد التأنيث وهو نادر) لأنه جمع المؤنث الغائب

والْقيَاس بالياء والنون أو التاء مع التاء في آخره، والقراءة بالتاء مع النون نادر شاذ لأن العرب

لا تجمع بين علتي التأنيث ولذا قال المص بالتاء لتأكيد التأنيث أي النون للتأنيث والتاء

لتأكيده، وإنما لم يعكس لأن الكلمة جمع المؤنث والنون أصل فيه.

قوله: (أي [يبتدئ] الانفطار من جهتهن الفوقانية) أي كلمة (مِنْ) ابتدائية لكن الأولى [يبتدئ]

التفطر من جهتهن الفوقانية وهذا الوجه أقرب أي كون مرجع ضمير فوقهن السَّمَاوَات أولى

من كون مرجعه الْأَرْض.

قوله:(وتَخْصيصها عَلَى الأول لأن أعظم الآيات وأدلها عَلَى علو شأنه من تلك

الجهة)عَلَى الأول أي عَلَى كون التفطر من عظمة الله تَعَالَى. قوله من تلك الجهة لما فيها

من آيات الملكوت كالعرش والكرسي والْمَلَائكَة وهذا يؤيد كون السَّمَاوَات خيمية.

قوله:(وعلى الثاني ليدل على الانفطار من تحتهن بالطريق الأولى. وقيل الضمير

للأرض فإن المراد بها الجنس)وعلى الثاني أي عَلَى تقدير كون الانفطار من نسبة الولد إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مطاوع فعل ووجه آخر لأبلغيته أن بناء التفعل للتكلف وهذا الوجه أَيْضًا قد ذكر هناك.

قوله: وهو نادر لأن جمع المؤنث الغائب إنما يكون بالياء التحتانية لا بالتاء. روي في نوادر

ابن الإعرابي: [الإبل تسمن] فالوجه في مثل هذا تأكيد التأنيث كتأكيد الخطاب بالكاف في أرأيتك.

قال العلامة الزَّمَخْشَريّ الشاذ عَلَى وجوه شاذ عن الْقيَاس وشاذ عن الاشتمال مع موافقة الْقيَاس

وشاد عنهما جَميعًا وهذا من قبيله فلكون هذه القراءة مخالفة للقياس خارجة عن الفصاحة نسب

هذه القراءة إلَى الغرابة حيث قال: وروى يوسف عن أبي [عمرو قراءة] غريبة تتفطرن بتاءين مع النون.

قوله: وتَخْصيصها عَلَى الأول. أي تَخْصيص جهة الفوق بالذكر عَلَى أن يكون الْمَعْنَى يتفطرن

من عظمة اللَّه مع أن التفطر من عظمة الله شأنه أن يبتدئ من جميع الجهات لأن أعظم الآيات

الدَّالَّة عَلَى علو شأنه تَعَالَى من جهتهن الفوقانية. وفي الكَشَّاف: قال من فوقهن لأن أعظم الآيات

وأدلها عَلَى الجلال والعظمة فوق السَّمَاوَات وهي العرش والكرسي وصفوف الْمَلَائكَة المرتجة

بالتسبيح والتقديس حول العرش وما لا يعلم كنهه إلا الله من آثار ملكوته العظمى فلذلك قال

(يتفطرن من فوقهن) أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية.

قوله: وعلى الثاني. أي عَلَى أن يراد بالدعاء [ادعاء] الولد للَّه سبحانه يدل عَلَى أن الانفطار من

تحتهن بالطريق الأولى لأن كلمة الكفر وهي قولهم (اتخذ الرحمن ولدًا) جاءت من الَّذينَ تحت

السَّمَاوَات فكان الْقيَاس أن يقال يتفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت الكلمة ولكنه بولغ ذلك

فجعلت مؤثرة في جهة الفوق ونظيره في المُبَالَغَة قوله عز وجل (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19)

يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ). فجعل الحميم مؤثرًا في أجزائهم الباطنة كذا في الكَشَّاف.

قوله: فإن الْمُرَاد بها الجنس. تعليل لرجع ضمير الجمع إلَى المفرد تصحيحًا للوجه الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت