ليدل عَلَى الانفطار من تحتهن بالأولى إما لكونه محل نسبة الولد له تَعَالَى أو لأن انفطاره
سهل بالنسبة إلَى الفوق وهذا جار في الوجه الأول أَيْضًا. قوله فإن الْمُرَاد بها الجنس لا
العهد فيتناول السبع الْأَرضين ولذا جمع الضَّمير الراجع إليها. والْمَعْنَى تكاد السَّمَاوَات من
فوق الْأَرْض فيتناول جهتين للسماء الفوقانية والتحتانية. مرضه لاحتياجه إلَى التَّكَلُّف.
قوله: (والْمَلَائكَة) أي العلويون أو مطلقًا (يسبحون) صيغة الْمُضَارِع
للاسْتمْرَار (وبحمد ربهم) حال وقد مَرَّ وجه تقديم التسبيح عَلَى التحميد
قال المص والحمد مقتضى حالهم دون التسبيح، وقدم التسبيح والحمد عَلَى الاستغفار هنا
لما مَرَّ أَيْضًا من أن الحمد والتسبيح مقتضى حالهم بالنسبة إلَى الاستغفار.
قوله:(بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإِلهام وإعداد الأسباب المقربة
إلى الطاعة، وذلك في الجملة يعم المؤمن والكافر)بالسعي قيل فهو مَجَاز مُرْسَل أو اسْتعَارَة
للسعي الْمَذْكُور. قوله والإلهام هذا شامل للمؤمن والكافر كما يعم قوله وإعداد الخ. بل
الظَّاهر أنه عطف تفسير للإلهام ولذلك قال وذلك في الْجُمْلَة يعم الخ. والْمُرَاد بالْأَسْباب
المقربة إلَى الطاعة المعاونة في بعض أمور المعاش. قوله في الْجُمْلَة أي عدم التَّقْييد بالْمُؤْمن
فلفظة من يعم في لمن في الْأَرْض يعم الخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وذلك بالْجُمْلَة يعم الْمُؤْمن والكافر. يعني إن أريد بلفظ من (لمن في الْأَرْض) ما يعم
الْمُؤْمن والكافر يراد باستغفار الْمَلَائكَة السعي فيما يستدعي مغفرة الفريقين من الشفاعة والإلهام
وإعداد الْأَسْباب المقربة إلَى الطاعة بل يجوز أن يراد به ما يعمها وسائر الحيوانات والجمادات لو
فسر استغفارهم بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع وإن أريد به الْمُؤْمنُونَ فقط فالْمُرَاد باستغفارهم
لهم الشفاعة لهم. قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ صح أن يستغفروا لمن في الْأَرْض وفيهم
الْكُفَّار أعداء الله وقد قال تَعَالَى: (أُولَئكَ عليهم لعنة الله والْمَلَائكَة) فَكَيْفَ
يكونون لاعنين مستغفرين لهم؟ قلت قوله: (لمن في الْأَرْض) يدل عَلَى جنس أهل
الْأَرْض وهذه الجنسية قائمة في كلهم وفي بعضهم، فيجوز أن يراد به هذا وهذا وقد دل الدليل عَلَى
أن الْمَلَائكَة لا تستعفر إلا لأولياء الله وهم الْمُؤْمنُونَ فأراد الله إياهم ألا ترى إلَى قَوْله في سورة
الْمُؤْمن (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) أو حكاية عنهم(فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا
سَبِيلَكَ)كَيْفَ وصفوا المستغفر لهم بما يستوجب به الاستغفار فما تركوا للَّذينَ لم يتوبوا من
المصدقين طمعًا في استعفارهم فَكَيْفَ للكفرة ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران
في قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا) إلَى أن قال:(إِنَّهُ كَانَ
حَلِيمًا غَفُورًا)وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) .
والْمُرَاد الحلم عنهم وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عامًا هذا أو لما كان تفسير صاحب الكَشَّاف
هذه الآية. عَلَى طريقة أهل الاعتزال ترك القاضي رحمه اللَّه تلك الطريقة وفسرها بما عليه أهل السنة.
والوجه أن يحمل هذا الاستغفار عَلَى عموم الْمَجَاز كَمَا سَبَقَ في سورة الْمُؤْمن.