فهرس الكتاب

الصفحة 7436 من 10841

جعل شَيْئًا مَفْعُول لا تنقصوا وتَخْصيص الدراهم والدنانير والبخس بالقطع من أطرافها

تَخْصيص بلا داع فإنه يدخل تحت العموم.

قوله: (بالقتل والغارة وقطع الطريق) قد حمل الإفساد هنا عَلَى الأمور الثلاثة وجعل

في سورة هود تعميمًا بعد تَخْصيص فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع

الفساد وكلا الأمرين جائزان لكن ما وقع هناك أوقع لإفادة التوكيد والتقرير والعثو الفساد أو

أشده و (مفسدين) حال مؤكدة وفائدتها إخراج ما يقصد به الصَّلَاح كما مَرَّ بَيَانُهُ ولو كان

معناه مفسدين أمر دينكم ومصالح آخرتكم فالأمر واضح.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ(184)

قوله: (وذوي الجبلة الأولين يعني من تقدمهم من الخلائق) قيل الجبلة الخلق

المتجمدة الغليظة مأخوذ من الجبل فحِينَئِذٍ يناسب التَّعْبير بها عن خلفة عاد وثمود والظَّاهر

أنه مطلق الخلق ذكر الجبلة بمعنى الخلق وأريد به المخلوق بقرينة تعلق الخلق به، وإنما

ذكر خلق من تقدمهم لمزيد التركيب عَلَى التَّقْوَى.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ(185) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ

الْكاذِبِينَ (186)

قوله: (قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) قد مَرَّ تفسيره.

قوله: (أتوا بالواو للدلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مُبَالَغَة في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بالقتل والغارة وقطع الطريق. أي لا تعتدوا حال إفسادكم بهذه الأشياء القتل والغارة

وقطع الطريق يقال عثى في الْأَرْض يعثو أي أفسده وكَذَلكَ عشي بالكسر، وإنَّمَا قيده بمفسدين وهو

هو في الْمَعْنَى لأنه قد يكون منه ما ليس بفساد وإن كان في صورة الفساد ظاهرًا كمقابلة الظالم

المعتدي بفعله ومنه ما يتضمن صلاحًا راجحًا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة.

قوله: وذوي الجبلة. يعني أن الْمُضَاف مَحْذُوف من الجبلة فإن الجبلة عطف عَلَى ضمير

الْمَفْعُول في جعلكم. والْمَعْنَى خلقكم وخلق ذوي الجبلة الأولين. أي ذوي الخلق الأولين.

قوله: أتوا بالواو للدلالة عَلَى أنه جامع بين وصفين. يريد بيان وجه [ترك] الواو في قصة ثمود

حيث قَالُوا هناك (إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ(153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا) ومجيء الواو في قصة قوم

شعيب حيث قَالُوا هنا (وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا) فالوجه في العطف عَلَى ما قال

رحمه الله الدلالة عَلَى أن كل واحد من الوصفين وهما وصف المسحورية ووصف البشرية مستقل

في كونه مانعًا للرسالة من الله منافيًا لها مُبَالَغَة في تكذيب الرَّسُول في دعواه فالقصد في العطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت