كلمة في، فالْمَعْنَى ثم لا تسلكوه إلا في سلسلة مُسْتَثْنَى من عموم الظَّرْف والفاء في (فاسلكوه)
ليس للعطف بل هي جزائية كما في قَوْله تَعَالَى: (وَرَبَّكَ فَكَبّرْ) قال المصنف
هناك: فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك، فالْمَعْنَى هنا ثم ما يكن من شيء ففي سلسلة
ذرعها سبعون ذراعًا اسلكوه، ومثل هذا الْكَلَام يفيد المُبَالَغَة في وقوع الْجَزَاء أي الأمر
بالسلك فلا يلزم توارد حرفي عطف عَلَى مَعْطُوف واحد فتقديم في سلسلة عَلَى الفعل
للتَّخْصِيص، وتقديمه عَلَى الفاء بعد الشرط؛ إذ محل الفاء في سلسلة كما عرفته في توضيح
الْمَعْنَى لأنه للتعويض عن الشرط الْمَحْذُوف مثل: أما زيد فمنطلق. كما يجب توسيط الفاء
هناك يجب أَيْضًا هنا فمراد الْمُصَنّف بالتقديم التقديم الأول. قال في قَوْله تَعَالَى:(وعليه
فليتوكل المتوكلون)جمع بين حرفي العطف في عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة
لتقدم الصلة للاخْتصَاص. أي صح ذلك الجمع لانتفاء توالي الحرفين بذلك، ويمكن أن يقال
مثل ذلك هَاهُنَا فإنه لما قدم في سلسلة عَلَى (فاسلكوه) للاخْتصَاص لم
يلزم توالي حرفي عطف فصح الجمع، وثم لإفادة التفاوت والفاء لإفادة التعقيب.
قوله: (وثم لتفاوت ما بَيْنَهُمَا في الشدة) أي بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه وهو
الغلة أي جمع اليدين والتصلية بالجحيم في الأول وبين التصلية وبين السلك في السلسلة
والتصلية أشد من الغل والسلك أشد من التصلية، وإنما حمله عَلَى التراخي الرتبي.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)
قوله: (تعليل عَلَى طريقة الاسْتئْنَاف للمُبَالَغَة) فإنه جواب لسؤال لم يستحق هذا؟ فأجيب
ببيان سببه وهو عدم الإيمان باللَّه تَعَالَى وعدم إطعام المساكين، فالْمُرَاد تعليل بالعلة اللمية. قوله
للمُبَالَغَة في بيان عظم جرمه، والاسْتئْنَاف أبلغ من التصريح لأن السؤال المقدر فيه تكثير الْمَعْنَى
مع تقليل لفظه، وأن الشيء بعد السؤال والطلب يتقرر في الذهن كمال التقرر.
قوله:(وذكر العظيم للإشعار بأنه هُوَ المستحق للعظمة فمن تعظم فيها استوجب
ذلك)فمن تعظم أي تكلف في العظمة في الدُّنْيَا واستنكف عن الإيمان استوجب أي
استحق ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وثم لتفاوت ما بَيْنَهُمَا في الشدة. أي لفظ ثم للتفاوت الرتبي لا الزماني. أي للدلالة عَلَى
تفاوت ما بين الغل والتصلية وما بين التصلية [وبين] السلك في السلسلة يدل عَلَى أن ما بعدها أشد
مما قبلها.
قوله: تعليل عَلَى طريقة الاسْتئْنَاف للمُبَالَغَة. وجه المُبَالَغَة كون ما سبق من الْكَلَام مظنة
للسؤال عن السبب الخاص للحكم فإن الأمر بأغلظ العذاب يخطر بالبال أن سببه أشد الجرائم فلما
أجيب بأنه لا يؤمن باللَّه يعلم منه أن ترك الإيمان به تَعَالَى من أشد [الجرائم] وأغلظها.