فهرس الكتاب

الصفحة 10573 من 10841

بذكر (عَلَى) مكان (مِن) عَلَى هذه الدقيقة، وقوله للدلالة عَلَى أن اكتيالهم [ما لهم] عَلَى النَّاس

لا يقتضي أن يكون معنى الاستيفاء أخذ [ما لهم] عليهم من غير نقص وضرر عليهم حتى

يعترض عليه بذلك. قوله أو اكتيال يتحامل فيه الخ. قرينة عَلَى أن مره الاستيفاء مع النقص

والضرر وعدم تعرضه أولًا لأن غرضه تصحيح تعدية اكتَالُوا بـ (عن) بدون نظر إلَى اشتمال

النقص والضرر أو [أراد] به ما ذكرناه أولًا من أن هذا ذكر لتمهيد قوله: (وإذا كالوهم)

الآية. لا للذم بذلك؛ إذ التطفيف مع الاستيفاء حين الأخذ أقبح وأشنع بدون

ذلك وله نظائر كثيرة، وبقوله أو اكتيال يتحامل الخ. أَشَارَ إلَى الاحتمال الثاني والمعترض

وهو صاحب الإرشاد كان بعيدًا عن نهج السداد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ(3)

قوله: (أي إذا كالوا الناس أو وزنوا لهم) أشار به إلَى أن (هم) مَفْعُول (كالوا) راجع إلَى

النَّاس وتنبيه عَلَى الحذف والإيصال في الموضعين، وهذا في العطاء وما مَرَّ في الأخذ ولذا

اخْتيرَ هناك صيغة الافتعال للمطاوعة وهنا صيغة المتعدي من الثلاثي ولم يذكر الاتزان فيما

مر وذكر الوزن هنا؛ لأن الْمُرَاد هنا تعداد المثالب وهو يناسب التصريح يذكر ما يذم به، وأما

الأول فليس بنص في الذم عَلَى احتمال وأن سبب النزول في الكيل كما مَرَّ في الدرس

السابق، ولذا قدم وذكر الوزن في الثاني؛ إذ التطفيف حين الإعطاء أكثر وأشهر، ولما كان

الوزن مساويًا للكيل فيما بين النَّاس اكتفى عن الاتزان بالاكتيال ولم يعكس لما مَرَّ.

قوله:(فحذف الجار وأوصل الْفعْل كقوله:

ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلًا ... ولقدْ نَهَيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ

بمعنى جنيت لك)ومحل الاستشهاد جنيتك ولذا قال بمعنى جنيت لك. أَكْمُؤاً: جمع

كمأة وهي شحمة الْأَرْض نبت مَشْهُور من المأكولات ومعنى جنيت أخذت من محل نبته.

لك أي لأجلك لأن ما جنيته أجوده، ولذا قال نهيتك الخ. لأن الأوبر أردأ أَكْمُؤاً، والعساقل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي إذا اكتَالُوا للناس. يريد أن في (كالوهم) وفي (أو وزنوهم)

حذفًا وإيصالًا فإن التقدير كالُوا لهم أو [وزونوا] لهم.

قوله: كقوله: ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلًا ...

آخره

ولقدْ نَهَيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ

جمع [كمأة] وفي المجمل: العساقل ضرب من [الكمأة] الواحد عسقول ونبات الأوبر [كمأة]

صغار عَلَى لون التراب [رديء] . قيل يضرب المثل بها يقال إن بني فلان نبات [أوبر] وتظن أن

فيهم خيرًا ولا خير فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت