صاحب الكَشَّاف إلَى الثاني لأن عبادتهم الله مع عبادة غيره كلا عبادة كما حققه الْمُصَنّف في
أواخر سورة المائدة وهذا هُوَ الداعي إلَى حمله عَلَى آلهتهم الباطلة (من الغرق) .
قوله: (عن التوحيد) لاختلال الفطرة بعروض المعارض لزوال الخوف هذا عَلَى
الوَجْهَيْن لكن عَلَى الثاني أظهر .
قوله: (وقيل اتسعتم في كفران النعمة) أي الإعراض ليس بمعنى الإباء بل من
العرض مقابل الطول وهو كناية مَشْهُورة عن التوسع مُطْلَقًا لكن الْمُرَاد هنا التوسع في
كفران النعمة والمُبَالَغَة فيه، ولذا قال اتسعتم لأنه مقتضى اللَّفْظ لا لأنه حاصل قبله، وهذا
الْمَعْنَى غير مُتَعَارَف في مثل هذا ولا أظن أنه اعتبره في غير هذا المَوْضع ولا يدفع
الاستبعاد استدلالته بالبيت لأنه يدل عَلَى مجيئه بهذا الْمَعْنَى ولا يدفع بعده في هذا المقام .
قوله:(كقول ذي الرمة:
عَطَاء فَتَى تَمَكَّنَ فِي المَعَالي ... فَأَعْرَضَ فِي المَكَارِمِ وَاسْتَطَالاَ)
فأعرض في المكارم هذا محل الاستشهاد ؛ إذ معناه فاتسع بقرينة تفريعه عَلَى تمكنه في
الأمور المعالي وقرينة تعديته بـ في ؛ إذ الإعراض بمعنى الإباء يتعدى بـ (عن) وهذا كناية أو اسْتعَارَة
لأن الطول والعرض مختصان بالأجسام واسْتعْمَالهما في غيرها مجاز محمول عَلَى التشبيه .
قوله: (كالتعليل للإعراض) بأي معنى كان وفي الثاني أظهر، ولعله الداعي إلَى الحمل
على الْمَعْنَى الثاني لكنه ضعيف إن أريد بالْإنْسَان المعهود من الكفرة فالأمر ظَاهر فـ [حِينَئِذٍ] وضع
المظهر مَوْضع المضمر للتقرير في الذهن أو للإشَارَة إلَى أنه لنسيانه بالمنعم كان كفورًا، وإن
أريد به الجنس فهو من باب وصف الجنس بأحوال أكثر أحواله فـ [حِينَئِذٍ] المظهر في بابه .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ
وَكِيلًا (68)
قوله: (الهمزة فيه للإِنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره: أنجوتم فأمنتم فحملكم
ذلك على الإِعراض، فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قادر أن يهلككم [في البر]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل اتسعتم في كفران النعمة. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من لفظ (أَعْرَضْتُمْ) عَلَى أنه من العرض
ضد الطول والهمزة للصيرورة أي صرتم عريضين، وهذا هُوَ معنى الاتساع والاتساع الْمَخْصُوص بكفران
النعمة مُسْتَفَاد من قرينة قوله عز وجل: (وكان الْإنْسَان كَفُورًا) .